كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص201
دار الكتب العلمية
شاة) لأن كل واحد منهم له عشرون وهي سدس جميع المال (ضما لمال كل خليط إلى مال الكل فيصير) جميع المال (كمال واحد) قاله الأصحاب ذكره في المبدع (وإن كانت كل عشر منها) أي من الستين (مختلطة بعشر لآخر، فعليه) أي رب الستين (شاة، ولا شيء على خلطائه لأنهم لم يختلطوا في نصاب) فلم تؤثر الخلطة، لفوات شرطها.
(وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر لا تقصر بينهم الصلاة فهي كالمجتمعة) يضم بعضها إلى بعض ويزكيها قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا (وإن كان بينهما مسافة قصر، فلكل مال حكم نفسه) فإن كان نصابا وجبت الزكاة وإلا فلا لجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين فلهذا قال: (كما لو كانا لرجلين) احتج أحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين متفرق» الخبر وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة، لم يؤثر ذلك قاله في المبدع ولأن كل مال ينبغي تفرقته ببلده فتعلق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد.
(ولا تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية) لعموم الأدلة (ولا الخلطة في غير السائمة) نص عليه ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» لأنه إنما يكون في الماشية ولأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها ولأن خلطة الماشية تؤثر نفعا تارة، وضررا أخرى وغير الماشية لو أثرت فيه الخلطة لأثرت ضررا محضا برب المال، لعدم الوقص فيها.
(و) يجوز (للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء) لأن الجميع كالمال الواحد (مع الحاجة) بأن تكون الفريضة عينا واحدة، لا يمكن أخذها إلا من أحد المالين، أو يكون أحدهما صغارا والآخر كبارا (وعدمها) أي عدم الحاجة بأن يجد فرض كل من المالين فيه نص أحمد لذلك.
(ولو بعد قسمة في خلطة أعيان، وقد وجبت الزكاة) قبل القسمة (مع بقاء النصيبين) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية» أي إذا أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة، فكذا في إخراجها وعلم منه: أنهما إذا افترقا في خلطة الأوصاف بعد وجوب الزكاة، ليس للساعي أن يأخذ من مال أحدهما عن الآخر (ويرجع المأخوذ منه على خليطه) للخبر (بقيمة حصته يوم أخذت)
#