كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص334
دار الكتب العلمية
يجوز تأخيره) أي: قضاء رمضان (إلى رمضان آخر من غير عذر) نص عليه واحتج بما تقدم عن عائشة.
(ويحرم التطوع بالصوم قبله) أي: قبل قضاء رمضان (ولا يصح) تطوعه بالصوم قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه، نقل حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه» وكالحج والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره: " ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان آخر شيء لم يتقبل منه قاله في الشرح (ولو اتسع الوقت) أي: وقت القضاء وعنه: بلى إن اتسع الوقت.
(فإن أخره) أي: قضاء رمضان (إلى رمضان آخر أو) أخره إلى (رمضانات فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ما يجزئ في كفارة) رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس فيما إذا أخره لرمضان آخر والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف، (ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده) لقول ابن عباس: (والأفضل) إطعامه (قبله) قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصا من آفات التأخير، وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات؛ لأن كثرة التأخير لا يزاد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله.
(وإن أخره) أي: قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر (لعذر) نحو مرض أو سفر (فلا كفارة) لعدم الدليل على وجوبها إذن، (ولا قضاء إن مات) من أخر القضاء لعذر؛ لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع فسقط بموت من يجب عليه قبل إمكان فعله إلى غير بدل كالحج، (ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال) عذره (صام الرمضان الذي أدركه) ؛ لأنه لا يسع غيره (ثم قضى ما فاته) قبل.
(ولا إطعام) عليه نص عليه (كما لو مات قبل زواله) أي: العذر فإنه يسقط عنه القضاء والكفارة، وأما الحي فتسقط عنه الكفارة دون القضاء لإمكانه.
(فإن أخره) أي: القضاء (لغير عذر فمات قبل رمضان آخر) أو بعده (أطعم عنه لكل يوم مسكينا) رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح: وقفه عليه، وسئلت عائشة عن القضاء فقالت: " لا بل يطعم " رواه سعيد بإسناد جيد (ولا يصام عنه؛ لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه) ؛ لأنه لا تدخله النيابة
#