كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص360
دار الكتب العلمية
والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه) أي: لا قضاء؛ لأن الخروج له كالمستثنى لكونه معتادا ولا كفارة إذ لو وجب فيه شيء لامتنع معظم الناس من الاعتكاف بل هو باق على اعتكافه ولم تنقص به مدته، (وإن خرج ل) عذر (غير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك) كقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه وإطفاء حريق ونحوه، (ولم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي الوقت الفائت بذلك لكونه يسيرا) مباحا أشبه حاجة الإنسان وغسل الجنابة، (وإن تطاول) غير المعتاد من المذكورات، (فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه) لعدم وجوبه بالشروع كما تقدم، (وإن كان) الاعتكاف (واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه) لأداء ما وجب عليه.
(ثم لا يخلو) النذر (من ثلاثة أحوال) بالاستقراء (أحدها: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة) كنذره عشرة أيام مع الإطلاق (فيلزمه أن يتم ما بقي عليه) من الأيام محتسبا بما مضى، (لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله) ليكون متتابعا وقال المجد: قياس المذهب يخير بين ذلك وبين البناء على بعض اليوم، ويكفر، وهو ظاهر قاله في المبدع.
(ولا كفارة) عليه؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه (الثاني: نذر أياما متتابعة غير معينة) بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام متتابعة فاعتكف بعضها ثم خرج لما تقدم وطال (فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام وعليه كفارة يمين) جبرا لفوات التتابع.
(وبين الاستئناف بلا كفارة) ؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم يلزمه شيء كما لو نذر صوم شهر غير معين فشرع فيه، ثم أفطر لعذر (الثالث: نذر أياما معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك) ليأتي بالواجب، (و) عليه (كفارة يمين) لفوات المحل.
(وإن خرج) المعتكف (جميعه لما له منه بد مختارا عمدا أو مكرها بحق) ، كمن عليه دين يمكنه الخروج منه ولم يفعل فأخرج له، (بطل) اعتكافه.
(وإن قل) زمن خروجه لذلك؛ لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة كما لو طال وعلم من قوله جميعه: أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه، نص عليه لقول عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله» متفق عليه.
(ثم إن كان) المعتكف (في) نذر (متتابع) بشرط أو نية بأن كان نذر عشرة أيام متتابعة أو نواها كذلك ثم خرج لذلك (استأنف) ؛ لأنه لا يمكنه فعل المنذور على وجهه إلا به، (ولا كفارة) عليه لإتيانه
#