كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص363
دار الكتب العلمية
لحديث علي قال: حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود.
وعن ابن عباس قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم فقال - صلى الله عليه وسلم -: مروه فليستظل وليتكلم وليقعد وليتم صومه» رواه البخاري وابن ماجه وأبو داود.
" ودخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت رواه البخاري، ويجمع بين قول الصديق هذا وقوله: «من صمت نجا» بأن قوله الثاني محمول على الصمت عما لا يعنيه كما قال تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] .
(ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام) ؛ لأنه استعمال له في غير ما هو له فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه (وتقدم) ذلك (في) باب (صلاة التطوع قال الشيخ إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو) قرأ (ما يناسبه فحسن كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} [النور: 16] وقوله عندما أهمه: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] ولا يستحب له) أي: للمعتكف (إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالسهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات
#