كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص368
دار الكتب العلمية
من المفاسد.
(و) يمنع فيه (إيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل) لحديث: «ما أنصف القارئ المصلي» وحديث «ألا كلكم مناج ربه» .
ويمنع السكران من دخوله لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ويمنع نجس البدن من اللبث فيه بلا تيمم هكذا نقله في الآداب عن ابن تميم وغيره، وعبارة المنتهى في باب الغسل من عليه نجاسة تتعدى، وتقدم في باب الغسل فمفهومه: لا يمنع منه من عليه نجاسة لا تتعدى.
قال ابن عقيل ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق، فإن كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا يعني ولم يجز في المساجد انتهى.
ويباح فيه عقد النكاح، بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب والقضاء واللعان لحديث سهل بن سعد وفيه قال: «فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد» متفق عليه، والحكم وإنشاد الشعر المباح وتعليم العلم وما يتعلق بذلك لحديث جابر بن سمرة قال: «شهدت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم» رواه أحمد.
ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة قالت عائشة: «أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد يعوده من قريب» متفق عليه.
(و) يباح (إدخال البعير فيه) أي: المسجد «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» .
(ويصان عن حائض ونفساء مطلقا) خيف تلويثه أو لا، (والأولى: أن يقال: يجب صونه عن جلوسهما فيه) قاله في الآداب الكبرى؛ لأن جلوسهما فيه محرم لما تقدم في الحيض.
(ويسن أن يصان) المسجد (عن المرور فيه بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة وكونه) أي: المسجد (طريقا قريبا حاجة) فتزول الكراهة بذلك.
(وكذا الجنب بلا وضوء) يحرم عليه اللبث في المسجد فيجب أن يصان عنه (ويسن أن يصان) عن مروره فيه إلا لحاجة، وإن توضأ جاز له اللبث والنوم فيه وتقدم في الغسل.
(ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا مضطجعا في المسجد على بطنه فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله» رواه أبو داود حديث صحيح فأنكر الضجعة ولم ينكر نومه بالمسجد من حيث هو، وكان أهل الصفة ينامون في المسجد
#