كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص488
دار الكتب العلمية
(والمرأة لا ترقى) الصفا ولا المروة (ولا تسعى) بين الميلين سعيا (شديدا) لقول ابن عمر " ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة. وقال " لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية رواه الدارقطني؛ ولأن المطلوب منها الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف والقصد بشدة السعي: إظهار الجلد وليس ذلك مطلوبا في حقها.
(وإن سعى على غير طهارة) بأن سعى محدثا أو نجسا (كره) له ذلك وأجزأه؛ لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت أشبه الوقوف.
(ويشترط تقدم الطواف عليه ولو) كان الطواف الذي تقدم عليه (مسنونا كطواف القدوم) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سعى بعد الطواف وقال «لتأخذوا عني مناسككم» .
(فإن سعى بعد طوافه) الواجب أو المسنون (ثم علم أنه طاف غير متطهر لم يجزئه السعي) لبطلان الطواف الذي تقدمه فوجوده كعدمه.
(وله) أي: للساعي (تأخيره) أي: السعي (عن طوافه بطواف أو غيره فلا تجب الموالاة بينهما) أي: بين الطواف والسعي (فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره) أو بعد ذلك لكن تسن الموالاة بينهما.
(ولا تسن عقبه) أي: السعي (صلاة) لعدم الورود.
(وإن سعى) المفرد أو القارن (مع طواف القدوم لم يعده) أي: السعي (مع طواف الزيارة) ؛ لأنه لم يشرع تكراره (وإلا) أي: وإن لم يكن سعى مع طواف القدوم أو كان متمتعا (سعى بعده) أي: بعد طواف الزيارة ليأتي بركن الحج.
(فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا بلا هدي) أي: ليس معه هدي (حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل ولو كان ملبدا رأسه فيستبيح جميع محظورات الإحرام والأفضل هنا: التقصير ليتوفر الحلق للحج ولا يسن تأخير التحلل) لحديث ابن عمر قال «تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج فلما قدم - صلى الله عليه وسلم - مكة قال من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل» متفق عليه فإن ترك التقصير والحلق فعليه دم فإن وطئ قبله فعمرته صحيحة وعليه دم روي عن ابن عباس ذكره في الشرح.
(وإن كان معه) أي: المتمتع هدي (أدخل الحج على العمرة) ويصير قارنا وتقدم (وليس له أن يحل ولا) أن (يحلق حتى يحج فيحرم به) أي: بالحج (بعد طوافه وسعيه لعمرته كما يأتي) .
#