شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص106

دار الكتب العلمية

(أو) قال لكافر (لا بأس عليك) فقد أمنه.

لأن عمر لما قال للهرمزان " تكلم ولا بأس عليك " ثم أراد قتله قال له أنس والزبير " قد أمنته لا سبيل لك عليه " رواه سعيد (أو أجرتك) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» (أو) قال له (قف أو قم أو لا تخف، أو لا تخش أو لا خوف عليك، أو لا تذهل أو ألق سلاحك) فقد أمنه لدلالة ذلك عليه (أو) قال له (مترس بالفارسية) ومعناه: لا تخف وهو بفتح الميم، والتاء وسكون الراء آخره سين مهملة ويجوز سكون التاء وفتح الراء قال ابن مسعود " إن الله يعلم بكل لسان فمن كان منكم أعجميا فقال: مترس فقد أمنه " (أو سلم عليه فقد أمنه) ؛ لأن السلام معناه الأمان (أو أمن بعضه أو يده فقد أمنه) ؛ لأنه لا يتبعض.

(وكذا لو باعه الأمان) وقال أحمد إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله؛ لأنه إذا اشتراه فقد أمنه.

(فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا: وقال أردت به الأمان فهو أمان) لصحته بالإشارة لما تقدم (وإلا) بأن قال لم أرد به الأمان (فالقول قوله) لأنه أعلم بمراده (وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم) قال أحمد إذا أشير إليه بشيء غير الأمان فظنه أمانا فهو أمان وكل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.

(وإن مات المسلم) الذي وقعت منه تلك الإشارة المحتملة (أو غاب ردوا إلى مأمنهم) لأن الأصل عدم الأمان.

(وإذا قال لكافر: أنت آمن فرد) الكافر (الأمان لم ينعقد) أمانه أي: انتقض؛ لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق (وإن قبله) أي قبل الكافر الأمان لم ينعقد أمانه أي انتقض لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق.

(وإن قبله) أي: الكافر الأمان (ثم رده ولو بصولة على المسلم وطلبه نفسه أو جرحه أو عضوا من أعضائه انتقض) الأمان، لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا.

(وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى أحضره فقال له الإمام: أحضره لزم إطلاقها) ؛ لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل (فإن قال الإمام: لم أرد إجابته لم يجبر) الكافر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه؛ لأن هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولأن الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة.

(ومن جاء بمشرك فادعى أنه أسره أو اشتراه بماله فادعى المشرك عليه أنه أمنه فأنكر فالقول قول المسلم) لأن الأصل عدم الأمان (ويكون)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية