كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص138
دار الكتب العلمية
ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر " رواه أحمد وروى أبو عبيد " أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما " وهذا كان بالعراق واشتهر، وعمل به، ولم ينكر، فكان كالإجماع وهو حق واجب فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل والمرأة، كالزكاة (ويمنعه) أي: نصف العشر (دين ثبت على الذمي ببينة كزكاة) أي: كما أن الدين يمنع وجوب الزكاة وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين بمجرده، إذ الأصل عدمه.
(ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته، أو ابنته صدق) لتعذر إقامته البينة على ذلك ولأن الأصل عدم ملكه إياها فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها.
(ولا بعشر ثمن خمر وخنزير يتبايعونه) نص عليه قال أبو عبيد ومعنى قول عمر " ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن " أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنزير من جزيتهم وخراج أرضها بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها، فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها وروى بإسناده عن أمامة بن غفلة " أن بلالا قال لعمر؟ إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال: لا تأخذوها، ولكن ولوهم بيعها وخذوا من الثمن ".
(وإن اتجر حربي إلينا ولو صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر، دفعة واحدة سواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا) ؛ لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر واشتهر ولم ينكر وعمل به الخلفاء بعده وكذا حكم المستأمن إذا اتجر إلى بلد الإسلام.
(ولا يؤخذ) العشر ولا نصفه (من أقل من عشرة دنانير فيهما) أي: فيما إذا اتجر الحربي أو الذمي نص عليه؛ لأنه مال يجب فيه حق بالشرع فاعتبر له النصاب، كالزكاة وخص بالعشر؛ لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب اعتباره كالعشرين في حق المسلم.
(ويؤخذ) نصف العشر من الذمي والعشر من الحربي (من كل عام مرة) نص عليه لما روي " أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين قال ومن أنت قال: أنا الشيخ النصراني فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه أحمد ولأن الجزية والزكاة إنما يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا وذكر الموفق
#