كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص193
دار الكتب العلمية
[فصل ما يحرم اشتراطه في البيع]
فصل (الضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد يحرم اشتراطه وهو ثلاثة أنواع: أحدها أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر كسلف) أي سلم (أو قرض أو بيع أو إجارة أو شركة، أو صرف الثمن، أو) صرف غيره أو غير الثمن (ف) اشتراط هذا الشرط (يبطل البيع وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه) والنهي يقتضي الفساد.
(قاله) الإمام (أحمد) هكذا في المبدع والإنصاف وغيرهما فقوله (وكذلك كل ما كان في معنى ذلك مثل أن يقول) بعتك داري بكذا (على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي وكذا على أن تنفق على عبدي أو دابتي، أو على حصتي من ذلك، قرضا أو مجانا) مقيس على كلام أحمد وليس هو بقوله قال ابن مسعود صفقتان في صفقة: ربا ولأنه شرط عقدا في آخر فلم يصح كنكاح الشغار.
النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة (شرط في العقد ما ينافي مقتضاه نحو أن يشترط أن لا خسارة عليه أو) شرط أنه (متى نفق المبيع وإلا رده، أو) يشترط البائع على المشتري (أن لا يبيع) المبيع (ولا يهبه ولا يعتقه) أي: لا يفعل واحدا من هذه فالواو بمعنى أو (أو) شرط البائع (إن أعتق) المشتري المبيع (فالولاء له) أي للبائع (أو يشترط) البائع على المشتري (أن يفعل ذلك أو وقف المبيع فهذا) الشرط (لا يبطل البيع) لحديث عائشة قالت «جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية فأعينيني فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق ودين
#