كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص212
دار الكتب العلمية
(الخيار إذا غبن الغبن المذكور) كالصورة الأولى قال في المبدع: وظاهره أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها لأن تغرير المشتري لا يحصل إلا بذلك وأن يكون المشتري جاهلا فلو كان عارفا واغتر بذلك فلا خيار له لعجلته وعدم تأمله.
(ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة من البائع) لمن يزيد فيها (أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه) والمشتري لا يعلم ذلك لوجود التغرير (فيخير) المشتري (بين رد) المبيع (وإمساك) ه.
(قال ابن رجب في شرح) الأربعين (النووية: ويحط ما غبن به من الثمن) أي يسقط عنه ويرجع به إن كان دفعه (ذكره الأصحاب قال المنقح: ولم نره لغيره وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول انتهى) كلام المنقح (اختاره) أي القول في التدليس (جمع) منهم أبو بكر في التنبيه، وصاحب المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس (ومن النجش) قول بائع سلعة (أعطيت فيها كذا، وهو كاذب) فيثبت للمشتري الخيار لتغريره وكذا: لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا وهو زائد عما اشتراها به فلا يبطل البيع وللمشتري الخيار على الصحيح ذكره في الإنصاف.
(الثالث المسترسل وهو) اسم فاعل من استرسل إذا اطمأن واستأنس والمراد هنا (الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر ولا يحسن أن يماكس فله الخيار إذا غبن الغبن المذكور) أي الذي يخرج عن العادة لأنه حصل لجهله الخيار فثبت له الخيار كما ثبت.
(ويقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة) لأنه الأصل (ما لم تكن قرينة تكذبه) في دعوى الجهل فلا تقبل منه وقال ابن نصر الله: الأظهر احتياجه يعني في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينة لأنه ليس مما تتعذر إقامة البينة به.
(وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن، ومن غبن لاستعجاله في البيع، ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير.
(وكذا إجارة) يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل، ولم يحسن المماسكة فيها (فإن فسخ) المغبون (في أثنائها) أي أثناء مدة الإجارة (كان الفسخ رافعا للعقد من أصله) وسيأتي أن الفسخ رافع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله.
(ويرجع المؤجر) إن كان هو الفاسخ (على المستأجر بالقسط من أجرة المثل، لا) بالقسط (من المسمى) في الإجارة لأنه لو رجع عليه بذلك لم يستدرك ظلامة الغبن لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة،
#