كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص259
دار الكتب العلمية
(بمثله من التمر) فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا، ولا بزيادة عن خرصها أو أنقص منه (كيلا) أي يكون التمر المشترى به كيلا (معلوما لا جزافا) لقوله في الحديث «رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» ولأن الأصل اعتبار الكيل من الجانبين سقط في أحدهما وأقيم الخرص مقامه للحاجة فيبقى الآخر على مقتضى الأصل (فيما دون خمسة أوسق) لقول أبي هريرة «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق» متفق عليه شك داود بن الحصين أحد رواته فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها (لمن به حاجة إلى أكل الرطب) لما تقدم من الحديث وما جاز للحاجة لا يجوز عند عدمها كالزكاة للمساكين (ولا نقد معه) أي مع المشتري لما تقدم في حديث زيد.
(فيصح) بيع العرايا بهذه الشروط (ولو كان ثمر النخل) أي الرطب الذي على رءوس النخل (غير موهوب لبائعه) أي لا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها خلافا للخرقي وصاحب التلخيص (فإن كان) الرطب في العرية.
وفي نسخ: فإن كانت أي العرية (خمسة أوسق فأكثر بطل) البيع (في الجميع) لما تقدم من حديث أبي هريرة (ويشترط فيها) أي في العرايا (حلول وقبض من الطرفين في مجلس بيعها ف) القبض في (نخل بتخليته) أي تخلية البائع بين المشتري وبينه (و) القبض (في تمر بكيله) لما تقدم.
(ولو أسلم أحدهما) ما عليه (ثم مشيا معا إلى الآخر فتسلمه، صح) البيع، لعدم التفرق قبل القبض.
(ولو باع رجل عارية من رجلين فأكثر فيها) أي في معرية (أكثر من خمسة أوسق جاز) البيع حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق (فلا ينفذ) البيع (في حق البائع بخمسة أوسق) بل ينفذ في حق المشتري.
(وإن اشترى) إنسان (عريتين فأكثر من رجلين فأكثر، وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز) البيع لوجود شرطه وإن كان فيهما خمسة أوسق فأكثر لم يجز.
(ولا يجوز بيع العرية لغني) معه نقد يشتري به لمفهوم ما تقدم (ولو باعها) أي العرية (لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية، أو) من دخول (غيره لا لحاجة الأكل) لم يجز لما سبق (أو اشتراها) أي العرية (ب) مثل (خرصها رطبا لم يجز) لما سبق (ولو احتاج) إنسان (إلى أكل التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لم يبعه به) أي التمر (فلا تعتبر حاجة البائع) لأن الرخصة لا يقاس عليها.
وقال أبو بكر والمجد: بجوازه وهو بطريق التنبيه، لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة
#