كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص332
دار الكتب العلمية
تمنع صحة الرهن.
(ولو أذن) الراهن للمرتهن (في قبضه) أي: الرهن (ثم تصرف) الراهن (قبله) أي: قبل القبض (نفذ) تصرفه (أيضا) لعدم اللزوم بعد القبض.
(وإن امتنع) الراهن (من إقباضه) الرهن (لم يجبر) عليه؛ لعدم لزومه، ويبقى الدين بغير رهن وكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض (لكن إن شرطه) البائع (في عقد بيع وامتنع) المشتري (من إقباضه) الرهن (فللبائع فسخ البيع) ؛ لأنه لم يسلم له ما شرط وكذا لو شرط في قرض.
(ولو رهنه) شخص (ما هو في يده) أي: المرتهن (ومضمون عليه كالغصوب والعواري، والمقبوض على وجه سوم والمقبوض بعقد فاسد صح الرهن وزال الضمان) ؛ لانتقاله إلى الأمانة (كما لو كان) ما في يده (غير مضمون عليه كالوديعة ونحوها) كالمضاربة والشركة.
(ويلزم الرهن) حينئذ (بمجرد ذلك) أي: بمجرد العقد؛ لأن يده ثابتة عليه وإنما تغير الحكم فقط فلم يحتج إلى قبض كما لو منع الوديعة صارت مضمونة (ولا يحتاج) لزوم الرهن (إلى أمر زائد على ذلك) أي: على العقد، كمضي زمن يتأتى قبضه فيه (كهبة) أي: هبة إنسان ما بيده فإنها تلزم بمجرد العقد، ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى فيه القبض.
(فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات) أحدهما قبله (لم يبطل زمن الرهن) ؛ لأنه يئول إلى اللزوم فأشبه البيع في مدة الخيار، بخلاف نحو الوكالة.
(ويقوم ولي المجنون مقامه فإن كان المجنون هو الراهن فعلى وليه ما فيه الحظ له من التقبيض) للرهن (وعدمه) يعني إن كان الحظ للمجنون في التقبيض بأن يكون شرط في بيع والحظ في إتمامه أقبضه وإن كان الحظ في تركه لم يجز تقبيضه وإنما اعتبر الإذن لشبهه بالهبة، من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض.
(وإن كان) المجنون هو (المرتهن قبضه) له (وليه) ؛ لأنه الأحظ له (وإن مات) أحدهما (قام وارثه مقامه) في التقبيض، والقبض كسائر حقوقه (فإن مات الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه) أي: الرهن؛ لأنه لا يلزم مورثهم وإن أرادوا إقباضه (فإن لم يكن على المستدين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن) للمرتهن لأن الحق لهم، (وإن كان عليه) أي: الميت (دين سواه فليس للورثة تخصيص المرتهن بالرهن) ؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه فلم يجز تحصيصه به بغير رضاهم.
(وسواء فيما ذكرنا ما) إذا مات أحدهما أو جن (بعد الإذن في القبض) ، وما إذا حصل ذلك (قبله) أي: قبل الإذن في القبض (؛ لأن الإذن يبطل بالموت والجنون والإغماء والحجر) ؛ لأنه وكالة.
(فلو حجر على الراهن بفلس قبل التسليم لم يكن له
#