كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص358
دار الكتب العلمية
أي: الجاني (المرتهن، وشرط) المرتهن (أن يكون) الجاني (رهنا بالفداء مع الدين الأول لم يصح) ذلك؛ لأن العبد مرهون بدين فلم يجز رهنه بآخر (كما لو رهنه) أي: المرهون (بدين سوى هذا) الفداء؛ لأن المشغول لا يشغل (وإن كانت جنايته) أي: المرهون (موجبة القصاص في النفس فلوليها استيفاؤه) أي: القصاص (فإن اقتص) منه وليها (بطل الرهن كما لو تلف) الرهن.
(وإن كانت) الجناية (في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه) لزوال المعارض.
(وإن عفا) ولي الجناية على مال تعلق ذلك المال (برقبة العبد) الجاني (وصار كالجناية الموجبة للمال) على ما تقدم (ويأتي حكم جنايته) أي: العبد (عمدا أو خطأ في) باب (مقادير الديات بأتم من هذا) مفصلا.
(وإن جنى المرهون بإذن سيده، وكان) المرهون (يعلم تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك) الأمر (من سيده، فكالجناية بغير إذنه) على ما سبق تفصيله.
(وإن كان) المرهون (صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك) أي: تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده (فالجاني هو السيد) والعبد كالآلة.
(ويتعلق به) أي: بالسيد أي: بذمته (موجب الجناية ولا يباع العبد فيها) لعدم تعلقها برقبته (موسرا كان السيد أو معسرا) كما لو باشر السيد القتل.
(وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون) على ما يأتي تفصيله في الحجر والإقرار.
(وإن جنى عليه) أي: المرهون (جناية موجبة للقصاص أو غيره) أي: مال (فالخصم سيده) ؛ لأنه المالك له والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما للمرتهن فيه حق الوثيقة (فإن أخر) السيد (المطالبة لغيبة أو عذر) من نحو مرض (أو غيره فللمرتهن المطالبة) ؛ لأن حقه متعلق بموجبها كما لو كان الجاني سيده (ويأتي آخر الوديعة بعض ذلك ولسيده) أي: سيد المرهون المجني عليه عمدا (القصاص بإذن مرتهن وبدونه) أي: بدون إذن المرتهن (إن أعطاه) أي: السيد (ما يكون رهنا) مكانه لتعلق حقه به وللسيد أيضا العفو على مال ويتعلق به حق الراهن والمرتهن ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ عنها عوضا لم يجز إلا بإذن المرتهن وما قبض منه جعل رهنا؛ لأنه بدل عنه فيعطى حكمه قاله في المبدع.
(فإن اقتص) سيد المرهون من الجاني عليه (في نفس أو دونها) فعليه قيمة أقلهما، تجعل رهنا مكانه؛ لأنه أتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال وإنما وجب أقل القيمتين؛ لأن حق المرتهن تعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين
#