كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص388
دار الكتب العلمية
وإن أقاما) أي: المحيل والمحال عليه بينة بحريته (لم تسمع) بينتهما (لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع وإن أقام العبد بينة بحريته قبلت) .
البينة؛ لعدم ما يمنعها (وبطلت الحوالة) ؛ لأنه ببطلان البيع ظهر أن لا ثمن على المشتري والحوالة فرع على سلامة الثمن (وإن صدقهما) أي: البائع والمشتري (المحتال) على حرية العبد.
(وادعى الحوالة بغير ثمن العبد) الذي اتفقوا على حريته (ف) القول (قوله مع يمينه) ؛ لأنه يدعي سلامة العقد، وهي الأصل (إذا لم يكن لهما) أي: للبائع والمشتري بينة بأن الحوالة بثمن العبد فإن كانت عمل بها.
(وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته) أي: العبد (وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد) ؛ لأنه إقرار على غيرهما (وتبطل الحوالة) ؛ لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها (والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه) المحتال (فيه فلا يأخذ منه شيئا وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق) العبد.
(لإقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما) مؤاخذة لهما بحكم إقرارهما (ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأنه معترف ببراءته) بدخوله معه في الحوالة (وإن فسخ البيع) وقد أحال المشتري البائع بالثمن، أو أحال البائع عليه به (بعيب أو) تدليس ونحوه، أو (إقالة أو خيار أو انفسخ النكاح) بعد الحوالة بالصداق بما يسقطه أو ينصفه.
(ونحوه) أي: أو انفسخ نحو النكاح كإجارة بعد الحوالة بأجرتها (بعد قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل) الحوالة؛ لأن عقد البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة؛ لانتفاء المبطل.
(وللمشتري الرجوع على البائع في مسألتي حوالته) للبائع (والحوالة عليه) من البائع؛ لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض والرجوع في عينه متعذر للزوم الحوالة فوجب في بدله وإذا لزم البدل وجب على البائع؛ لأنه هو الذي انتفع بمبدله، و (لا) رجوع للمشتري (على من كان عليه الدين في المسألة الأولى) وهو الذي أحال المشتري عليه البائع (ولا) رجوع للمشتري أيضا (على من أحيل) أي: أحاله البائع (عليه في) المسألة (الثانية) لصحة الحوالة وعدم بطلانها لما تقدم.
(وإن كان الفسخ) للبيع على أي وجه من تقايل، أو عيب أو خيار ونحوه (قبل القبض) أي: قبض المحتال مال الحوالة (لم تبطل الحوالة أيضا) ؛ لأن الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه؛ ولأن الحوالة بمنزلة القبض، فكأن المحيل أقبض المحتال دينه
#