كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص393
دار الكتب العلمية
بعضها أو بنى له فوقه غرفة (كان) ذلك (تبرعا منه) أي: من صاحب البيت بمنافعه (متى شاء) المقر له (أخرجه منها) أي: من الدار المعلومة من ذلك البيت؛ لأنه كالعارية.
(وإن أعطاه) أي: أعطى المقر له المقر (بعض داره بناء على هذا) الصلح لم يلزم الإعطاء لترتبه على الصلح الفاسد (فمتى شاء) المقر له (انتزعه) أي: ما أعطاه له (منه) أي: من المقر.
(وإن فعل) المقر له (ذلك) أي: ما ذكر بأن أسكنه البيت أو أعطاه بعضه أو بنى له فوقه غرفة (على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع) المقر له (عليه) أي: على المقر (بأجرة ما سكن) في الدار (أو أجرة ما كان في يده من الدار) إذا كان في يده بعضها.
(وإن بنى) المقر (فوق البيت غرفة) بناء على السطح (أجبر) بالبناء للمفعول أي: المقر (على نقضها) ؛ لأنه وضعها بغير حق (و) أجبر أيضا على (أداء أجرة السطح مدة مقامه في يده) ؛ لأنه بيده بعقد فاسد (وله) أي: المقر (أخذ آلته) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه.
(وإن اتفقا) أي: المقر والمقر له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة (على أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه) الذي هو الغرفة (بعوض جاز) الصلح؛ لأن الحق لهما.
(وإن بنى) المقر (الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته فليس له) أي: للمقر (أخذ بنائه؛ لأنه ملك صاحب البيت) لا حق للمقر فيه ولا رجوع له بمؤنة التالف كالغاصب (وإن أراد) الباني بتراب صاحب البيت وآلاته (نقض البناء لم يكن له ذلك) أي: نقض البناء؛ لأنه لا حق له فيه (إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به) أي: بالبناء وتصح البراءة منه كما يأتي في الغصب.
(وإن قال) رب الدين لمدين (أقر لي بديني وأعطيك) أو خذ (منه) أو من غيره (مائة ففعل) أي: أقر له بدينه (صح الإقرار) ؛ لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره (ولم يصح الصلح) ؛ لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه فإن أخذ شيئا رده.
(وإن صالح) شخص (إنسانا مكلفا ليقر له بالعبودية) أي: بأنه مملوكه لم يصح الصلح (أو) صالح (امرأة مكلفة لتقر له بالزوجية لم يصح) الصلح؛ لأن ذلك صلح يحل حراما؛ لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز.
(وإن دفع المدعى عليه العبودية) مالا للمدعي صلحا عن دعواه صح؛ لأنه يجوز أن يعتق عبده بعوض ويشرع ذلك في حق الدافع لقطع الخصومة.
(أو) دفع المدعى عليه (الزوجية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح) ؛ لأن المدعي يأخذ العوض عن حقه في النكاح فجاز، كعوض الخلع، والمرأة تبذله لقطع الخصومة
#