كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص405
دار الكتب العلمية
ولا غرامة مثل أن يلويها ونحوه لم يجز له إتلافها) كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل.
(فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها) لتعديه به (وإن لم يمكنه إزالتها إلا بقطع ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه) كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل (وإن صالح رب الأغصان عن ذلك) أي عن بقاء الأغصان بهوائه (بعوض لم يصح) الصلح (رطبا كان الغصن أو يابسا) لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب بالكلية.
(وفي المغني: اللائق بمذهبنا صحته) أي الصلح مطلقا (واختاره ابن حامد وابن عقيل وجزم به جماعة) منهم صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه، لأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة وفي القلع إتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب قال في المغني وكذلك قوله: دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت، وتشرب منه ونحو ذلك.
(وإن اتفقا) أي رب الهواء والأغصان (على أن الثمرة) أي ثمرة الأغصان الحاصلة بهواء الجار (له) أي لصاحب الهواء (أو) أن الثمر (بينهما؛ جاز) الصلح، لأنه أسهل من القطع.
(ولم يلزم) الصلح فلكل منهما إبطاله متى شاء، لأنه مجرد إباحة من كل منهما لصاحبه وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة خلاف القياس لخبر مكحول يرفعه «أيما شجرة ظللت على قوم، فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها» .
(وفي المبهج في الأطعمة: ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ومعناه أيضا لابن القيم في إعلام الموقعين لأن إبقاءه إذن عرفا في تناول ما سقط منه.
(وإن امتد من عروق شجره إلى أرض جاره) ولو مشتركة (فأثرت) العروق (ضررا كتأثيره) أي الممتد (في المصانع وطي) أي بناء (الآبار، وأساس الحيطان، أو) كتأثيره في (منعها) أي الأرض التي امتدت إليها العروق (من نبات شجر أو) نبات (زرع لصاحب الأرض أو لم يؤثر) الممتد شيئا من ذلك (فالحكم في قطعه) أي إزالته.
(و) في (الصلح عنه كالحكم في الأغصان) على ما تقدم من التفصيل والخلاف (إلا أن العروق لا ثمر لها) بخلاف الأغصان.
(فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الأرض) كله (أو جزءا معلوما منه فكالصلح على الثمرة) فيصح جائزا لازما، قياسا على الثمرة (فإن) وقع الصلح على ذلك و (مضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها) أو ثمرتها (إلى صاحب الأرض
#