كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص54
دار الكتب العلمية
وصبيانهم) ؛ لأنهم صاروا أرقاء بنفس السبي.
(ويجوز في الرجال) ولا تجب إجابتهم إليه؛ لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان (ولا يجوز التخيير الثابت فيهم) بمجرد بذل المال قبل إجابتهم لعدم لزومها لما سبق.
(ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم) قاله ابن عقيل.
وفي الانتصار: لا يسقط حق قود له أو عليه، وفي سقوط دين في ذمته لضعفها برقه، كذمة مريض احتمالان.
وفي البلغة: يتبع به بعد عتقه، إلا أن يغنم بعد إرقاقه، فيقضي منه دينه، فيكون رقه كموته وعليه يخرج حلوله برقه وإن غنما معا فهما للغانم ودينه في ذمته.
(والصبيان والمجانين من كتابي وغيره والنساء ومن فيه نفع ممن لا يقتل كأعمى، ونحوه: رقيق بنفس السبي) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن قتل النساء والولدان» متفق عليه وكان يسترقهم إذا سباهم.
(ويضمنهم قاتلهم بعد السبي) بالقيمة، وتكون غنيمة و (لا) يضمنهم قاتلهم (قبله) أي: قبل السبي؛ لأنهم لم يصيروا مالا (وقن) أهل الحرب (غنيمة) ؛ لأنه مال كفار، استولى عليه، فكان للغانمين كالبهيمة (وله) أي: الأمير (قتله) أي: القن (لمصلحة) كالمرتد.
(ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية) وهم أهل الكتاب والمجوس لما تقدم.
(و) يجوز استرقاق (غيره) أي: غير من تقبل منه الجزية كعبدة الأوثان وبني تغلب ونحوهم؛ لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب (ولو كان عليه ولاء لمسلم أو ذمي) ؛ لأنه يجوز قتله، فيجوز استرقاقه كغيره.
(وإن أسلموا) أي: الأسرى الأحرار المقاتلون (تعين رقهم في الحال، وزال التخيير) فيهم (وصار حكمهم حكم النساء وعليه الأكثر) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» وهذا مسلم؛ ولأنه أسير يحرم قتله، فيجوز استرقاقه فصار رقيقا كالمرأة.
(وقيل: يحرم القتل ويخير) فيهم الأمير (بين رق، ومن، وفداء، صححه الموفق وجمع) منهم الشارح وصاحب البلغة وقدمه في الفروع وجزم به في الكافي قال في التنقيح: وهو المذهب اه؛ لأنه جاز ذلك في حال كفره ففي إسلامه أولى (فيجوز الفداء ليخلص من الرق) وله أن يمن عليه لما سبق.
(ويحرم رده) أي: الأسير المسلم (إلى الكفار قاله الموفق) والشارح (إلا أن يكون له) أي: الأسير المسلم (من يمنعه) من الكفار (من عشيرة ونحوها) ، فلا يمنع رده لأمنه.
(ومن أسلم من الكفار قبل أسره لخوف أو غيره، فلا تخيير فيه وهو كمسلم أصلي) ؛ لأنه لم يحصل
#