كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص526
دار الكتب العلمية
حتى يزاد على الثلث درهما قال فليجعل له ثلثا وعشر الثلث أو نصف عشر وما أشبهه.
(ولو دفع) إنسان (دابته، أو) دفع (نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه، كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه) كمسك وزباد (لم يصح) لحصول نمائه بغير عمل منه (وله) أي العامل (أجرة مثله) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له.
(و) إن دفع ذلك (بجزء) مشاع معلوم منه أي من المدفوع (يجوز) إذا كان العقد على (مدة معلومة) كسنة ونحوها (ونماؤه) أي المدفوع (ملك لهما) على حسب ملكهما في الأصل؛ لأنه نماء ملكها.
[فصل شركة الوجوه]
: (فصل) القسم (الثالث شركة الوجوه وهي أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو بينهما نصفين أو ثلاثا أو نحو ذلك) مما يتفقان عليه سميت بذلك؛ لأنهما يعاملان فيها بوجههما والجاه والوجه واحد يقال: فلان وجيه إذا كان ذا جاه وهي جائزة، إذ معناها: وكالة كل واحد منهما صاحبه في الشراء والبيع والكفالة بالثمن.
وكل ذلك صحيح لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة (فيكون الملك) فيما يشتريان (بينهما على ما شرطاه، ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما) على ما شرطا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المؤمنون عند شروطهم» و؛ لأن عقدها مبناه على الوكالة فيتقيد بما أذن فيه، وسواء (عينا جنسه) أي ما يشتريان (أو قدره، أو قيمته، أو لا) ؛ لأن ذلك إنما يعتبر في الوكالة المفردة.
أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان فإن في ضمنهما توكيلا ولا يعتبر فيهما شيء من هذا (فلو قال كل منهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا صح) لما تقدم (وما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه) كشركة العنان وغيرها (وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن) ؛ لأن مبناها على الوكالة والكفالة (والوضيعة على قدر ملكيهما فيه) أي فيما يشتريانه فعلى من يملك فيه الثلثين: ثلثا الوضيعة.
وعلى من يملك فيه الثلث: ثلثها، سواء كانت لتلف أو بيع بنقصان وسواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن؛ لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بملاكه
#