كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص66
دار الكتب العلمية
الذين مال مع غيرهم (فيخذلوه) عند الحاجة؛ ولأنه يفسد القلوب ويشتت الكلمة (ويراعي أصحابه، ويرزق كل واحد بقدر حاجته) وحاجة من معه.
[فصل يقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية]
فصل ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية (ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام) وتقدم موضحا (ويجوز أن يبذل) الإمام أو الأمير (جعلا لمن يعمل ما فيه غناء) بفتح الغين والمد، أي: كفاية أو نفع (كمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين، كطريق سهل أو ما فيه مفازة أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه، أو عدو يغير عليه، أو ثغرة يدخل منها، و) يجعله (لمن ينقب نقبا أو يصعد هذا المكان، أو) يجعل (لمن جاء بكذا من الغنيمة) شيئا (من الذي جاء به ونحوه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر «استأجرا في الهجرة من دلهم على الطريق» ؛ ولأنه من المصالح أشبه أجرة الوكيل.
(ويستحق الجعل بفعل ما جعل له) الجعل (فيه) كسائر الجعالات (مسلما كان) المجاعل (أو كافرا، من الجيش أو غيره بشرط أن لا يجاوز) الجعل (ثلث الغنيمة بعد الخمس، في هذا وفي النفل كله) ؛ لأنه أكثر ما جعله - صلى الله عليه وسلم - للسرية (، ويأتي في الباب بعده، وله) أي: الأمير (إعطاء ذلك) العطاء لمن عمل ما فيه غناء (ولو بغير شرط) تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة.
(ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال) كالجعل في المسابقة والضالة وغيرهما (وإن كان) الجعل (من مال الكفار جاز) أن يكون (مجهولا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا وللقاتل سلب المقتول» وهو مجهول؛ لأن الغنيمة كلها مجهولة؛ ولأنه مما تدعو الحاجة إليه.
(وهو) أي: الجعل من مال الكفار (له) أي: للمجاعل (إذا فتح) الحصن له ذلك من غنيمته (فإن احتيج إلى) جعل (أكثر من الثلث لمصلحة، مثل أن لا تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف وهو محتاج إليها، جعله من مال المصالح) أي: من مال الفيء المعد للمصالح ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص.
(وإن جعل له امرأة منهم) معينة (أو) جعل له (رجلا) منهم معينا (مثل أن يقول: بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة) لم يستحق شيئا حتى تفتح القلعة فإن فتحت عنوة سلمت إليه (ف) إن (ماتت قبل الفتح أو
#