كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص98
دار الكتب العلمية
وهي ستة أذرع بذراع عمر قال في المبدع:، والمعروف بالذراع الهاشمية، سماه المنصور به (وهو ذراع وسط) أي: بيد الرجل المتوسط الطول.
(وقبضة، وإبهام قائمة) ، وهو معروف بين الناس (فيكون الجريب ثلاثة آلاف ذراع، وستمائة ذراع مكسرا) ؛ لأن القصبة ستة أذرع في مثلها فتكون ستة، وثلاثين ذراعا مكسرة تضربها في مكسر الجريب، وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر، فعلم أن الجريب ربع فدان بعرف مصر، وما بين الشجر من بياض الأرض، وهي الخالي من الشجر (تبع لها) أي: للشجر، فلا يؤخذ سوى خراج الشجر.
(الشجر والخراج على المزارع دون المساكن) لما تقدم عن عمر - رضي الله عنه - (حتى مساكن مكة) ، فلا خراج عليها.
(ولا خراج على مزارعها) أي: مكة، ولا على مزارع الحرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب عليها شيئا؛ ولأن الخراج جزية الأرض، ولا يجوز إعطاؤها عن أرض مكة (وإنما كان) الإمام (أحمد يمسح داره) ببغداد.
(ويخرج عنها) الخراج، فيتصدق به (؛ لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع) ، ومقتضى ذلك: أن ما كان مزارع حين فتحه وجعل مساكن يجب فيه الخراج، وظاهر كلامهم خلافه، ويحمل فعل الإمام أحمد على الورع بدليل أنه لم يأمر به أهل بغداد عامة.
(عامة ويجب خراج على ما له ماء يسقى به إن زرع) نبت أو لم ينبت لاستيفاء المنفعة (وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع) على ما تقدم بيانه.
(ولا خراج على ما يناله الماء إذا لم يمكن زرعه) ؛ لأن الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعبارة المنتهى: لا على ما يناله ماء، ولو أمكن زرعه إحياؤه، ولم يفعل.
(وإن أمكن زرعه عاما ويراح عاما عادة وجب نصف خراجه في كل عام؛ لأن نفع الأرض على النصف فكذا الخراج لكونه في مقابلة النفع قال الشيخ، ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع) ؛ لأن الخراج في نظير النفع كما تقدم.
(وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو إجارة أو عمارة أو غيره لم يجز المطالبة بالخراج) انتهى؛ لأن ما لا منفعة فيه لا خراج له.
(مثلا والخراج) يجب (على المالك دون المستأجر والمستعير) ؛ لأنه على الرقبة، وهي للمالك كفطرة العبد بخلاف العشر (وتقدم في) باب (زكاة الخارج من الأرض، وهو) أي: الخراج (كالدين) قال أحمد يؤديه ثم يزكي ما بقي (يحبس به الموسر) ؛ لأنه حق عليه أشبه أجرة المساكن
#