كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص135
دار الكتب العلمية
للجار أو لا؟ انتهى ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد وإنما يكون من الجاهل به فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار.
(ولا يحل الاحتيال لإسقاطها) أي: الشفعة قال الإمام أحمد: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم واستدل الأصحاب بحديث أبي هريرة مرفوعا «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» قاله في المغني وغيره ورواه ابن بطة بإسناده وقد حرم الله الحيل في كتابه في مواضع (ولا تسقط) الشفعة (به) أي: بالاحتيال لإسقاطها؛ لأنها وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر.
(والحيلة أن يظهرا) أي: المتعاقدان (في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه و) أن (يتواطآ في الباطن على خلافه) أي: خلاف ما أظهراه (فمن صور الاحتيال: أن تكون قيمة الشقص) بكسر الشين أي: النصيب (مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فيبيعه) أي: فيتواطآن على بيع (العرض) لمالك الحصة (بمائتين ثم يشتري الشقص منه بمائتين فيتقاصان أو يتواطآن على أن) يبيعه الشقص بمائتين ثم (يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين وهي) أي: العشرة الدنانير (أقل) قيمة من المائتين من الدراهم (فلا يقدم الشفيع عليه) أي: على أخذ الشقص (لنقصان قيمته عن المائتين ومنها) أي: صور الاحتيال (إظهار كون الثمن مائة ويكون المدفوع) ثمنا باطنا (عشرين فقط ومنها أن يكون كذلك) أي: أن يظهرا أن الثمن مائة (فيبرئه) البائع من ثمانين من المائة ويأخذ عشرين.
(ومنها) أي: من صور الاحتيال (أن يهبه) البائع (الشقص ويهبه الموهوب له الثمن) بعد أن تواطآ على ذلك (ومنها أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة) ب (المشاهدة مجهولة المقدار) ليمنع الشفيع من الشفعة لجهالة قدر الثمن (أو) يبيعه الشقص (بجوهرة ونحوها) مما تجهل قيمته ليمنع أخذ الشفيع بالشفعة (فالشفيع على شفعته في جميع ذلك) المذكور من الصور كما تقدم (فيدفع) الشفيع إذا أخذ بالشفعة (في) الصورة (الأولى) وهي ما إذا كانت قيمة الشقص مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فأظهرا ببيع كل منهما بمائتين وتقاصا (قيمة العرض مائة) ؛ لأنها الثمن حقيقة (أو) يدفع فيما إذا كانت قيمة الشقص مائة وأظهرا البيع بمائتين ثم عوضه عنها عشرة دنانير (مثل العشرة دنانير) دون المائتين؛ لأنها غير مقصودة باطنا.
(و) يدفع (في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا أظهر أن الثمن مائة والمدفوع عشرون فقط
#