كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص215
دار الكتب العلمية
كولي اليتيم لا يبيع من نفسه.
(فإن تركه) أي: ترك الحيوان (ولم ينفق عليه) حتى تلف (ضمنه) ؛ لأنه مفرط.
(مفرط ويرجع) الملتقط (به) أي: بما أنفقه على الحيوان (ما لم يتعد) بأن التقطه لا ليعرفه، أو بنية تملكه في الحال، ونحوه (وإن نوى الرجوع) على مالكه إن وجده بما أنفق كالوديعة.
(وإلا) بأن أنفق ولم ينو الرجوع (فلا) رجوع له بما أنفق؛ لأنه متبرع.
(فإن استوت) الأمور (الثلاثة) في نظر الملتقط ولم يظهر له الأحظ منها (خير بينها) لجواز كل منها مع عدم ظهور الأحظ.
(قال الحارثي: وأولى الأمور: الحفظ مع الإنفاق، ثم البيع، وحفظ الثمن، ثم الأكل، وغرم القيمة) ، وفي الترغيب: لا يبيع بعض الحيوان.
الضرب الثاني ما يخشى فساده بتبقيته (كطبيخ، وبطيخ، وفاكهة، وخضراوات، ونحوها، فيلزمه) أي: الملتقط (فعل الأحظ من أكله، وعليه قيمته، وبيعه) ولو (بلا حكم) أي: إذن (حاكم، وحفظ ثمنه) ؛ لأن في كل منهما حفظا لماليته على ربه،، وكالحيوان.
(ولو تركه) أي: ترك الملتقط ما يخشى فساده بلا أكل ولا بيع (حتى تلف ضمنه) ؛ لأنه مفرط.
(فإن استويا) في نظر الملتقط (خير بينهما) فأيهما فعل جاز له (وقيده) أي: ما ذكر من البيع، والأكل (جماعة، بعد تعريفه بقدر ما يخاف معه فساده، ثم هو بالخيار) بين أكله، وبيعه.
(إلا أن يمكن تجفيفه) أي: تجفيف ما يخشى فساده (كالعنب فيفعل) الملتقط (ما يرى الحظ فيه لمالكه من الأكل) بقيمته (والبيع) مع حفظ ثمنه (والتجفيف) ؛ لأنه أمانة بيده، وفعل الأحظ في الأمانة متعين.
(متعين وغرامة التجفيف) إن احتيج إليها (منه فيبيع) الملتقط (بعضه في ذلك) أي: في تجفيفه؛ لأنه من مصلحته فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح قاله في المبدع.
وإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله.
الضرب (الثالث: سائر الأموال) أي: ما عدا الضربين المذكورين كالأثمان، والمتاع، ونحوه (ويلزمه) أي: الملتقط حفظ الجميع من حيوان حيوان وغيره؛ لأنه صار أمانة في يده بالتقاطه.
(و) يلزمه (تعريفه على الفور) لظاهر الأمر؛ لأن مقتضاه الفور؛ ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها (حيوانا كان) الملتقط (أو غيره) سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به زيد بن خالد، وأبي بن كعب ولم يفرق ولا حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه، وطريقه التعريف.
ويكون التعريف (بالنداء عليه) أي: الملتقط (بنفسه) أي: الملتقط (أو بنائبه) ، ويكون النداء (في مجامع
#