كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص79
دار الكتب العلمية
أخيه فليردها» رواه أبو داود.
(ولو غرم) الغاصب (عليه) أي الرد (أضعاف قيمته) لأنه هو المعتدي فلم ينظر إلى مصلحته فكان أولى بالغرامة (فإن قال ربه) أي المغصوب المبعد (دعه) مكانه.
(وأعطني أجرة رده) إلى مكانه (وإلا ألزمتك برده) لم يلزمه لأنها معاوضة فلا يجبر عليها (أو طلب) رب المغصوب (منه) أي الغاصب (حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزمه) أي الغاصب ولو كان أقرب لأنها معاوضة.
(وإن قال المالك: دعه) أي المغصوب (لي في المكان الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده) إلى المكان الذي غصبه منه لأنه تصرف لم يؤذن له فيه.
(وإن قال) المالك (رده) أي المغصوب (إلى بعض الطريق) إلى الموضع الذي غصبه منه (لزمه) رده إليه لأنه يلزمه إلى جميع المسافة فلزمه إلى بعضها، كما لو أسقط رب الدين عن المدين بعض الدين وطلب منه باقيه (ومهما اتفقا عليه من ذلك) المذكور (جاز) لأن الحق، لهما.
(وإن خلطه) أي المغصوب (بما يمكن تمييزه منه، أو) يمكن (تمييز بعضه كحنطة) خلطها (بشعير أو بسمسم، أو) خلط (صغار الحب بكباره) ولو اتحد الجنس (أو) اختلط (زبيب أحمر بأسود) وما أشبهه (لزمه) أي الغاصب (تخليصه ورده) إلى مالكه (وأجرة المميز عليه) أي الغاصب لأنه بسبب تعديه فكان أولى بغرمه من مالكه لكون الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي (وإن) اختلط المغصوب بغيره، و (لم يمكن تمييزه، فسيأتي في الباب) .
(وإن شغل المغصوب بملكه، كحجر بنى) الغاصب (عليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فإن بلي الخيط وانكسر الحجر) بحيث لا ينتفع به وإلا رده مع أرشه (أو كان مكانه خشبة فتلفت) الخشبة (لم يجب رده) لأنه صار مستهلكا.
(ووجبت قيمته) كما لو أتلفه (وإن كان) الحجر أو الخشبة أو الخيط (باقيا بحاله) أو متغيرا (لزمه رده) مع أرش نقصه إن نقص (وإن انتقض البناء) برد الحجر أو الخشبة (وتفصل الثوب) برد الخيط لأنه مغصوب أمكن رده فوجب كما لو لم يبن عليه أو يخط به وإن وصل به.
(وإن سمر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا لزمه) أي الغاصب (قلعها وردها) للخبر ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه (وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة، أو) كانت من (مال المغصوب منه، فلا شيء للغاصب) في نظير عمله لتعديه به.
(وليس له) أي الغاصب (قلعها) لأنه تصرف لم يؤذن له فيه (إلا أن يأمره المالك) بقلعها (فيلزمه) القلع، ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه
#