كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص138
دار الكتب العلمية
(وإن فعل ذلك) أي: زوجها بدون صداق مثلها (غير الأب بإذنها صح ولم يكن لغيره) أي: غير العاقد من الأولياء (الاعتراض إن كانت) الآذنة (رشيدة) لأن الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه سقط كبيع سلعتها.
(وإن فعله) أي: زوجها بدون مهر مثلها (بغير إذنها وجب مهر المثل) لأنه قيمة بضعها، وليس للولي نقصها منه والنكاح صحيح لا يؤثر فيه فساد التسمية وعدمها (ويكمله) أي يكمل الزوج مهر المثل لأنه المستوفى لبدله وهو البضع.
(ويكون الولي ضامنا) لأنه مفرط كما لو باع مالها بدون ثمن مثله.
(وإن زوج) الأب (ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح) لأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة فكذا يصح هنا تحصيلا لها.
(ولزم) الصداق (ذمة الابن) لأن العقد له فكان بدله عليه كثمن المبيع ونقل ابن هانئ مع رضاه (وإن كان) الابن (معسرا) فلا يضمنه الأب كثمن مبيعه (إلا أن يضمنه أبوه) فيلزمه بالضمان (كثمن مبيعه وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين) مثلا (صح) الضمان (موسرا كان الأب أو معسرا) لأن ضمان ما يئول إلى الوجوب صحيح وهذا منه ولو قيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي ولم يزد على ذلك لزمه.
(وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير، ثم طلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق) الراجع (للابن دون الأب، وكذا لو ارتدت) الزوجة (قبل الدخول فرجع) الصداق (جميعه) فهو للابن دون الأب ولو قبل بلوغ لأن الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق، فكان ذلك لمتعاطي السبب دون غيره ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه عرضه.
(وليس للأب الرجوع فيه) أي: فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما من الصداق (بمعنى الرجوع في الهبة) لأن الابن ملكه من غير أبيه لأنه ملكه من الزوجة وله تملكه من حيث إنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه وما تقدم من أن الراجع للابن قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإعفاف عليه فإنه يكون للأب.
(وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها) لصغر أو سفه أو جنون لأنه يلي مالها، فكان له قبضه كثمن مبيعها و (لا) يقبض صداق (الكبيرة الرشيدة ولو بكرا إلا بإذنها) المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها فلا يبرأ الزوج، وإذا غرم رجع على الأب.
#