كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص276
دار الكتب العلمية
[فصل يستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم]
فصل (ويستعمل طلاق ونحوه) كالعتق والظهار (كما يأتي استعمال القسم) بالله - تعالى - (ويجعل جواب القسم جوابا له في غير المستعمل فإذا قال: أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق) لأنه حلف قد بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى (فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث) كما لو حلف عليه بالله، فإن لم يعين وقتا بلفظ ولا نية حنث باليأس أي قبيل موت أحدهما (و) إن قال (أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم يكن أخوها عاقلا حنث) الزوج كما لو قال والله إن أخاك لعاقل (وإن شك في عقله لم يقع الطلاق) لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك (و) إن قال (أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف فأكلته حنث) وإلا فلا.
(و) إن قال (أنت طالق ما أكلتيه لم يحنث إن كان صادقا) وإلا حنث (كما لو قال والله ما أكلته و) إن قال (أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق) وإلا طلقت كما لو حلف عليه بالله (ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق لأكرمنك طلقت في الحال) لأنه حلف بطلاقها.
(و) إن قال (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت) لوجود الحلف بعتق عبده (وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت طالق، لقد صمت أمس عتق العبد) لأنه قد حلف بطلاق امرأته.
(وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة) أي في العادة (أو) علقه على فعل مستحيل (في نفسه) أي لذاته فمثاله (الأول) أي المعلق على مستحيل عادة (كأنت طالق إن صعدت السماء أو) إن (شاء الميت أو) إن شاءت (البهيمة أو) إن (طرت أو) إن (قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء هذا النهر كله أو) إن (حملت الجبل ونحوه) كأنت طالق لا صعدت السماء أو لا شاء الميت.
(و) مثال الثاني أي المعلق على مستحيل في نفسه (كإن رددت أمس أو جمعت بين الضدين) فأنت طالق (أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو إن شربت ماء هذا الكوز ولا ماء فيه) فأنت طالق لم تطلق (كحلفه بالله عليه) لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد.
ولأن ما يقصده بتقييده يعلق على المحال قال تعالى في حق الكفار {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] وقال الشاعر:
#