كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص305
دار الكتب العلمية
طلقة وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة.
[فصل في تعليق الطلاق بالكلام]
(فصل في تعليقه بالكلام إذا قال) لزوجته (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي) ذلك أو (اعلمي ذلك قاله متصلا بيمينه طلقت) لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد (إلا أن يريد) كلاما (بعد انفصال كلامي هذا) فلا يقع بالمتصل (وكذلك إن زجرها) بعد تعليق طلاقها على كلامها (فقال تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه) كاذهبي أو اجلسي (أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت) لوجود شرطه وهو الكلام وإن قصد به عقد اليمين في إن قمت فأنت طالق (إلا أن يريد) بقوله إن كلمتك (كلاما مبتدأ) أي مستأنفا (مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها ونحوه) فلا يحنث حتى يوجد ما نواه (وإن سمعها) أي سمع من قال لها إن كلمتك فأنت طالق (تذكره فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا) لأن ذلك كلام لها (فإن جامعها ولم يكلمها لم يحنث) لعدم وجود شرطه (إلا أن يكون نيته هجرانها) فيحنث بالمجامعة.
(وإن قال) لزوجته (إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه) لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء (إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى) فلا تنحل يمينه بذلك (وتبقى يمينها معلقة) حتى يوجد ما يحلها أو شرطها (فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته) هي ابتداء (عتق عبدها) لما تقدم.
(و) لو قال لزوجته (إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته) أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها حنث لأنها كلمته وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته (أو كاتبته أو راسلته حنث) لأن الكلام يطلق ويراد به ذلك بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] لأن القصد بيمينه هجرانه ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالكتابة والرسول.
ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا مراسلته كما يعلم
#