كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص47
دار الكتب العلمية
أو بكت) فذلك (كسكوتها) لما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تستأمر اليتيمة، فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها» ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان ذلك إذنا منها (ونطقها) أي البكر (أبلغ) من سكوتها وضحكها وبكائها لأنه الأصل في الإذن.
وإنما اكتفي بالصمات من البكر للاستحياء (فإن أذنت) البكر نطقا (فلا كلام وإن لم تأذن) البكر نطقا (استحب أن لا يجبرها) على النطق واكتفى بسكوتها إن لم تصرح بالمنع فلا يجبرها غير الأب ووصيه كما تقدم (وزوال البكارة بأصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق (لا يغير صفة الإذن) فلها حكم البكر في الإذن لأنها لم تخبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها (وكذا وطء دبر) ومباشرة دون الفرج لأنها غير موطوءة في القبل (ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها) أي المرأة (به) أي الزوج بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه، لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه لها.
(ولا يشترط) في استئذان (تسمية المهر) لأنه ليس ركنا في النكاح ولا مقصودا منه.
قلت ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد فتقدم الخطبة والإهداء ونحوه إذا استؤذنت مع سكوتها وإن كانت بكرا دليل إذنها (ولا) يشترط أيضا (الشهادة بخلوها عن الموانع الشرعية) عملا بالظاهر والعبرة في العقود بما في نفس الأمر (ولا) يشترط أيضا (الإشهاد على إذنها) لوليها أن يزوجها ولو غير مجبرة لما تقدم.
(والاحتياط الإشهاد) على خلوها من الموانع وعلى إذنها لوليها إن اعتبر احتياطا.
(وإن ادعى زوج إذنها) في التزويج للولي (وأنكرت) الإذن له (صدقت قبل الدخول) لأن الأصل عدمه و (لا) تصدق (بعده) أي بعد الدخول، لأن تمكينها من نفسها دليل إذنها فلم تقبل دعواها عدم الإذن بعد لمخالفتها الظاهر.
(وإن ادعت) من مات العاقد عليها (الإذن) لوليها في تزويجها له (فأنكرت) ورثته أن تكون أذنت (صدقت) لأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فقدم قولها عليهم لموافقته الظاهر في العقود وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده فيتقرر الصداق وترث منه.
(ومن ادعى نكاح امرأة فجحدته) فقولها: لأنها منكرة والبينة على المدعي (ثم) إن (أقرت له) بعد جحودها (لم تحل له) بنفس الإقرار حيث لم تكن زوجة له سواء صالحها عن ذلك بعوض أو لا لأنه صلح أحل
#