كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص120
دار الكتب العلمية
بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى الأول يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ (وجعل) الإمام (أحمد وضع زبيب في جردل كعصير) يعني يحرم إذا غلى أو أتت عليه ثلاثة أيام صرح به في المستوعب (وإنه إن صب عليه خل أكل) ولو بعد الثلاث (وإن غلى عنب وهو عنب فلا بأس به نصا) نقله أبو داود وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما.
(ولا يكره الانتباذ في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء وهي القرع والواحدة دباءة والمراد القرعة اليابسة المجعولة وعاء (والحنتم) الجرار المدهونة واحدها حنتمة (والمزفت) أي الوعاء المطلي بالزفت (والمقير) أي الإناء المطلي بالقار وكذا ما يصنع من الخشب والنقير وهو أصل النخلة ينقر ثم ينبذ فيه فعيل بمعنى مفعول (كغيرها) وما روي في الصحيحين من النهي عن الانتباذ فيها منسوخ بحديث بريدة يرفعه: «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
(ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبتين كتمر وزبيب) معناه كتمر (وبسر أو مذنب) وهو ما نصفه بسر ونصفه رطب (وحده) لأنه كنبيذ بسر مع رطب روى جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ الرطب والزبيب جميعا» رواه الجماعة إلا الترمذي.
وعن أبي سعيد قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلط بسرا بتمر أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال: من شربه منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا» رواه مسلم والنسائي قال أحمد في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء " أكرهه لأنه نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان " (ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام) بلياليهن فيحرم لما سبق (ولينبذ كل واحد) من الخليطين (وحده) لحديث أبي سعيد السابق (ولا بأس بالفقاع) لأنه نبيذ لم تأت عليه ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه الإسكار وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة (والخمرة إذا فسدت فصيرت خلا لم تحل وإن قلب الله عينها فصارت خلا) بنفسها أو بنقل لغير قصد تخليل (فهي حلال) لقول عمر على المنبر " لا يحل خمر خل أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى إفسادها ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لإفسادها " رواه أبو عبيدة بمعناه (وتقدم في باب إزالة النجاسة) موضحا.
#