كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص196
دار الكتب العلمية
عليه أن يأكل منه) أي المحرم (ما يسد رمقه) بفتح الميم والقاف أي بقية روحه (ويأمن معه الموت) لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] وقوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (وليس له) أي المضطر (الشبع) من المحرم لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء (كما) يحرم ما (فوق الشبع) إجماعا ذكره في الشرح المبدع (وقال الموفق وتبعه جماعة إن كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت) الحاجة (مرجوة الزوال فلا) يشبع لعدم الحاجة (وله) أي المضطر (أن يتزود منه) أي المحرم (إن خاف الحاجة) إن لم يتزود لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته (فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعه) منه لأنه ليس بمال كبيعه من غيره (ويلزمه إعطاؤه) منه (بغير عوض إن لم يكن هو) أي المتزود (مضطرا في الحال إلى ما معه) فلا يعطي غيره لأن الضرر لا يزال بالضرر (ويجب) على المضطر (تقديم السؤال على أكله) نص عليه وقال لسائل قم قائما ليكون له عذر عند الله قال القاضي: أثم إذا لم يسأل ونقل الأثرم: إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة قيل: فإن توقف قال: ما أظن أحدا يموت من الجوع الله يأتيه برزقه (وقال الشيخ: لا يجب) تقديم السؤال (ولا يأثم) بعدمه (وأنه ظاهر المذهب) لظاهر نقل الأثرم (وإن وجد) المضطر (من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع) لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك (و) لا (العدول إلى الميتة) لأنه غير مضطر إليها (إلا أن يخاف أن يسمه فيه) أي في الطعام (أو يكون الطعام مما يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه) فيمتنع منه ويعدل إلى الميتة لاضطراره إليها.
(وإن وجد طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع) رب الطعام (من بذله) للمضطر (أو بيعه منه ووجد) المضطر (ثمنه لم يجز له) أي للمضطر (مكابرته) أي رب الطعام (عليه وأخذه منه) لعدم احتياجه إليه بالميتة. (ويعدل) المضطر (إلى الميتة سواء كان) المضطر (ثوبا يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف) التلف. (وإن بذله) أي الطعام ربه (له) أي المضطر (بثمن مثله وقدر) المضطر (على الثمن لم يحل له أكل الميتة) لاستغنائه عنها بالمباح. (وإن بذله) أي الطعام ربه (بزيادة لا تجحف أي لا تكثر لزمه شراؤه) كالرقبة في الكفارة لنذره ذلك بخلاف
#