كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص11
دار الكتب العلمية
على ما سبق تفصيله هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع (فإن كان الواقف) يعني غير السائر (في طريق ضيق غير مملوك له) حال كونه (قاعدا أو واقفا فلا ضمان فيه) لأن السائر لم يتعد عليه بل القاعد والواقف هو المتعدي (وإن كان) الطريق الضيق (مملوكا للواقف) أو القاعد (ضمنه السائر) لتعديه بسلوكه ملك غيره بغير إذنه مع أن الواقف والقاعد غير متعد بوقوفه في ملكه (ولا يضمن واقف) أو قاعد (لسائر شيئا ولو في طريق ضيق) غير مملوك لأنه لم يجن عليه.
(ومن أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى الذي أركبهما ديتهما في ماله) لأنه متعد بذلك وتصادمهما أثر ركوبهما وفعلهما غير معتبر فوجب إضافة القتل إلى من أركبهما.
وفي الترغيب والمقنع والوجيز ديتهما على عاقلته لأنه خطأ فتحمله العاقلة (وما تلف من مالهما ففي ماله) أي المركب لهما (أيضا) لأنه تلف بتعديه والعاقلة لا تحمله (وإن ركبا) أي الصغيران (من عند أنفسهما فكالبالغين المخطئين) على كل منهما ما تلف من مال الآخر وعلى عاقلة كل منهما دية الآخر (وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا أراد أن يمرنهما على الركوب وكانا يثبتان أنفسهما) على ما أركبه لهما فلا ضمان عليه ولا على عاقلته لأنه إركاب مأذون فيه فلم يترتب عليه ما يترتب على المتعدي (فأما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه) لأنه لا مصلحة في الركوب إذن قال في الترغيب إن صلحا للركوب وأصلحهما للركوب وأركبهما ما يصلح لركوب مثلهما وإلا ضمن.
(وإن اصطدم صغير وكبير فإن مات الصغير ضمنه الكبير) لتلفه بصدمه (وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير) لتلفه بسبب إركابه للصغير، وكذا حكم ما يتلف من دابتهما ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على دابة فسقط ضمن إلا أن يأمره أهله بحمله.
(وإن قرب) إنسان (صغيرا من هدف فأصابه سهم ضمنه المقرب) دون رامي السهم إذا لم يقصده لأن القرب هو الذي عرضه للتلف بتقريبه والرامي لم يوجد منه تفريط لأن الرامي كحافر البئر والمقرب كالدافع فإن قصده الرامي فعليه الضمان وحده لأنه مباشر (وإن أرسله) أي أرسل إنسان الصغير (في حاجة فأتلف) الصغير (مالا أو نفسا) فأكثر (فجنايته خطأ من مرسله) لتعديه بإرساله فيضمن المال وعلى عاقلته دية الآدمي (وإن جنى عليه) أي على الصغير المرسل في حاجة (ضمنه) مرسله لتسببه (ذكره في الإرشاد وغيره) قال ابن حمدان: إن تعذر تضمين الجاني لأنه مباشر
#