تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 10
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
قال القاضي عبد الجبار البصري: اسم جد الخلفاء المصريين سعيد، وكان أبوه حدادا يهوديا نشابة، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: القداح جد عبيد الله الذي يسمى بالمهدي كان مجوسيا، ودخل عبيد الله المغرب، وادعى أنه علوي ولم يعرفه أحد من علماء النسب، وسماهم جهلة الناس الفاطميين، وقال ابن خلكان: أكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر، حتى إن العزيز بالله بن المعز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها هذه الأبيات:
إنا سمعنا نسبا منكرا %~% يتلى على المنبر في الجامع
إن كنت فيما تدعي صادقا %~% فاذكر أبا بعد الأب السابع
وإن ترد تحقيق ما قلته %~% فانسب لنا نفسك كالطائع
أولا دع الأنساب مستورة %~% وادخل بنا في النسب الواسع
فإن أنساب بني هاشم %~% يقصر عنها طمع الطامع
وكتب العزيز إلى الأموي صاحب الأندلس كتابا سبه فيه وهجاه، فكتب إليه الأموي: "أما بعد: فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك" فاشتد ذلك على العزيز، فأفحمه عن الجواب -يعني أنه دعي لا تعرف قبيلته.
قال الذهبي: المحققون متفقون على أن عبيد الله المهدي ليس بعلوي، وما أحسن ما قاله حفيده المعز صاحب القاهرة -وقد سأله طباطبا العلوي عن نسبهم- فجذب نصف سيفه من الغمد وقال: هذا نسبي، ونثر على الأمراء والحاضرين وقال: هذا حسبي.
ومنها: أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام، ومنهم من أظهر سب الأنبياء، ومنهم من أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسجود له، والخير منهم رافضي1 خبيث لئيم يأمر بسب الصحابة -رضي الله عنهم- ومثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة، ولا تصح لهم إمامة.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: كان المهدي عبيد الله باطنيا2 خبيثا حريصا على إزالة
