تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 217
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
ألم تر أن الشمس كانت مريضة %~% فلما أتى هارون أشرق نورها
تلبست الدنيا جمالا بملكه %~% فهارون واليها، ويحيى وزيرها
فأعطاه مائة ألف درهم، وأعطاه يحيى خمسين ألفا.
ولداود بن رزين الواسطي فيه:
بهارون لاح النور في كل بلدة %~% وقام به في عدل سيرته النهج
إمام بذات الله أصبح شغله %~% فأكثر ما يعنى به الغزو الحج
تضيق عيون الخلق عن نور وجهه %~% إذا ما بدا للناس منظره البلج
تفسحت الآمال في جود كفه %~% فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو
وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد، فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك -رحمه الله- قال: وكان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين، قال: ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين بن أيوب إلى الإسكندرية، فسمعه على بن طاهر بن عوف، ولا أعلم لهما ثالثا.
ولمنصور النمري فيه:
جعل القرآن إمامه ودليله %~% لما تخيره القران ذماما
وله فيه من قصيدة:
إن المكارم والمعروف أودية %~% أحلك الله منها حيث تجتمع
ويقال: إنه أجازه عليه بمائة ألف.
وقال الحسن بن فهم: كان الرشيد يقول: من أحب ما مدحت به إلي:
أبو أمين ومأمون ومؤتمن %~% أكرم به والدا برا وما ولدا
وقال إسحاق الموصلي: دخلت على الرشيد فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري %~% فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى %~% بخيلا له في العالمين خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله %~% فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
ومن خير حالات الفتى لو علمته %~% إذا نال شيئا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرما %~% ومالي كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى %~% ورأي أمير المؤمنين جميل
فقال: لا كيف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در أبيات يأتينا بها ما أجود أصولها، وأحسن فصولها فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أحسن من شعري، فقال: يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.
وفي الطيوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال: قال أبو العتاهية لأبي نواس: البيت
