تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 48
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
وأخرج عبد الله بن أحمد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار". إسناده حسن.
وأخرج البيهقي عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إن في الجنة طيرا كأمثال البخاتي1" قال أبو بكر: إنها لناعمة يا رسول الله، قال: "أنعم منها من يأكلها، وأنت ممن يأكلها2". وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس.
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي"3. إسناده ضعيف، لكنه ورد أيضا من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وأبي سعيد، وأبي الدرداء -رضي الله عنهم- بأسانيد ضعيفة يشد بعضها بعضا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم عن سعيد بن جبير -رضي الله عنه- قال: قرأت عند النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذا الحسن، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أما إن الملك سيقولها لك عند الموت" 4.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: لما نزلت: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} [النساء: 66] الآية، قال أبو بكر: يا رسول الله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت، فقال: "صدقت".
وأخرج أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن عمر، حدثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة، قال: دخل رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه غديرا فقال: "ليسبح كل رجل إلى صاحبه"، قال: فسبح كل رجل، حتى بقي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر حتى اعتنقه، وقال: "لو كنت متخذا خليلا حتى ألقى الله لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه صاحبي". تابعه وكيع عن عبد الجبار بن الورد، أخرجه ابن عساكر، وعبد الجبار ثقة، وشيخه ابن أبي مليكة إمام، إلا أنه مرسل وهو غريب جدا.
قلت: أخرجه الطبراني في الكبير وابن شاهين في السنة5 ومن وجه آخر موصولا عن ابن عباس.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، وابن عساكر من طريق صدقة بن ميمون القرشي
