تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 67
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
وأخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة، قال: لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة، فقال: أيها الناس! إني قد عهدت عهدا، أفترضون به؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام علي، فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر.
وأخرج أحمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين قال: فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد، فإن أحب الأيام والليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
وأخرج مالك عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية، والله ما من الناس أحد أحب إلي غنى منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإن كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، فلو كنت جددته واحترزته كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو أخواك وأختاك فاقسموه على كتاب الله، فقالت: يا أبت! والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، أراها جارية، وأخرجه ابن سعد، وقال في آخره: ذات بطن ابنة خارجة، وقد ألقى في روعي أنها جارية، فاستوصى بها خيرا، فولدت أم كلثوم2.
وأخرج ابن سعد عن عروة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله، وقال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين.
وأخرج من وجه آخر عنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلى من أن أوصي بالربع، وأن أوصي بالربع أحب إلى من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئا3.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك: أن أبا بكر وعليا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما.
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: والله ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته.
وأخرج ابن سعد وغيره عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى %~% إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما، وكفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت4.
وأخرج أبو يعلى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلت على أبي بكر وهو في الموت فقلت:
