الكفاية في علم الرواية
الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص41
تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة
أخبرنا أبو نعيم الحافظ , ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني , ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري , عن عبد الرزاق , عن معمر , عن الزهري , قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص , وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود , عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا , فبرأها الله , وكلهم حدثني بطائفة من حديثها , وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا , وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني , وبعض حديثهم يصدق بعضا , وذكروا أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه , فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه , وذكر الحديث بطوله وقال فيه: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث عليه الوحي يستشيرهما في فراق أهله , قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله , وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود , فقال: يا رسول الله , هم أهلك , ولا نعلم إلا خيرا , وأما علي فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير , وإن تسأل الجارية تعرفك , قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ص: 42]
بريرة فقال: «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من أمر عائشة؟» فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق , إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها , أكثر من أنها جارية حديثة السن , تنام عن عجين أهلها , فتأتي الداجن فتأكله " قال أبو بكر: وفي استشارة النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة وسؤاله بريرة عما عندهم من العلم بأهله بيان واضح أنه لم يسألهم إلا وواجب عليهم إخباره بما يعلمون من ذلك , فكذلك يجب على جميع من عنده علم من ناقل خبر أو حامل أثر , ممن لا يبلغ محله في الدين محل عائشة أم المؤمنين , ولا منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلتها منه بخصلة تكون منه يضعف خبره عند إظهارها عليه , أو بجرحة تثبت فيه يسقط حديثه عند ذكرها عنه , أن يبديها لمن لا علم له به , ليكون بتحذير الناس إياه من الناصرين لدين الله , الذابين للكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيالها منزلة ما أعظمها , أو مرتبة ما أشرفها , وإن جهلها جاهل وأنكرها منكر
#