شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكفاية في علم الرواية

الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص48

تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة

أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم , ثنا أبو بكر الشافعي , ثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك , ثنا إبراهيم بن زياد سبلان، قال الشافعي: وحدثنا أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي ثنا الوليد بن الفضل العنزي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد الزهري , عن بشر الحنفي , عن أنس بن مالك , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اختارني واختار أصحابي فجعلهم أصهاري , وجعلهم أنصاري , وإنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم , ألا فلا تناكحوهم , ألا فلا تنكحوا إليهم , ألا فلا تصلوا معهم , ألا فلا تصلوا عليهم عليهم , حلت اللعنة» والأخبار في هذا المعنى تتسع , وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن , وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة , والقطع على تعديلهم ونزاهتهم , فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق لهم , فهم

[ص: 49]

على هذه الصفة إلا أن يثبت على أحدهم ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية , والخروج من باب التأويل , فيحكم بسقوط عدالته , وقد برأهم الله تعالى من ذلك , ورفع أقدارهم عنه , على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها , من الهجرة , والجهاد , والنصرة , وبذل المهج والأموال , وقتل الآباء والأولاد , والمناصحة في الدين , وقوة الإيمان واليقين - القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم , وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء , وذهبت طائفة من أهل البدع إلى أن حال الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم , وسفك بعضهم دماء بعض , فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة , ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم , وليس في أهل الدين والمتحققين بالعلم من يصرف إليهم جرما لا يحتمل نوعا من التأويل وضربا من الاجتهاد , فهم بمثابة المخالفين من الفقهاء المجتهدين في تأويل الأحكام , لإشكال الأمر والتباسه , ويجب أن يكونوا على الأصل الذي قدمناه من حال العدالة والرضا , إذ لم يثبت ما يزيل ذلك عنهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية