الكفاية في علم الرواية
الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص92
تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة
أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي، أنا زكريا الساجي , قال: حدثت عن يحيى بن معين , قال: " كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء , فقيل له: يا أبا زكريا فالحديث؟ فقال:
للحرب أقوام لها خلقوا ... وللدواوين كتاب وحساب"
قلت: ما يعرف به صفة المحدث العدل الذي يلزم قبول خبره على ضربين؛ فضرب منه يشترك في معرفته الخاصة والعامة , وهو الصحة في بيعه وشرائه , وأمانته , ورد الودائع , وإقامة الفرائض , وتجنب المآثم , فهذا ونحوه يشترك الناس في علمه , والضرب الآخر: هو العلم بما يجب كونه عليه من الضبط والتيقظ , والمعرفة بأداء الحديث وشرائطه , والتحرز من أن يدخل عليه ما لم يسمعه , ووجوه التحرز في الرواية , ونحو ذلك مما لا يعرفه إلا أهل العلم بهذا الشأن , فلا يجوز الرجوع فيه إلى قول العامة , بل التعويل فيه على مذاهب النقاد للرجال , فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمد على ما يرويه جاز حديثه , ومن قالوا فيه خلاف ذلك وجب التوقف عنه
#