شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكفاية في علم الرواية

الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص108

تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة

لأننا متى استفسرنا الجارح لغيره فإنما يجب علينا لسوء الظن والاتهام له بالجهل بما يصير به المجروح مجروحا , وذلك ينقض جملة ما بنينا عليه أمره , من الرضا به , والرجوع إليه , ولا يجب كشف ما به صار مجروحا , وإن اختلفت آراء الناس فيما به يصير المجروح مجروحا , كما لا يجب كشف ذلك في العقود والحقوق , وإن اختلف في كثير منها والطريق في ذلك واحد. فأما إذا كان الجارح عاميا , وجب لا محالة استفساره. وقد ذكر أن الشافعي إنما أوجب الكشف عن ذلك , لأنه بلغه أن إنسانا جرح رجلا فسئل عما جرحه به , فقال: رأيته يبول قائما , فقيل له: وما في ذلك ما يوجب جرحه؟ فقال: لأنه يقع الرشش عليه وعلى ثوبه , ثم يصلي , فقيل له: رأيته صلي كذلك؟ فقال: لا , فهذا ونحوه جرح بالتأويل، والعالم لا يجرح أحدا بهذا وأمثاله , فوجب بذلك ما قلناه. سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري يقول: لا يقبل الجرح إلا مفسرا , وليس قول أصحاب الحديث: فلان ضعيف , وفلان ليس بشيء , مما يوجب جرحه ورد خبره , وإنما كان كذلك لأن الناس اختلفوا فيما يفسق به , فلا بد من ذكر سببه , لينظر هل هو فسق أم لا؟ وكذلك قال أصحابنا: إذا شهد رجلان بأن هذا الماء نجس , لم تقبل شهادتهما حتى يبينا سبب النجاسة , فإن الناس اختلفوا فيما ينجس به الماء , وفي نجاسة الواقع فيه , قال الخطيب: وهذا القول هو الصواب عندنا , وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده , مثل محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وغيرهما , فإن البخاري قد احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين , وكإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق في المتأخرين , وهكذا فعل مسلم بن الحجاج فإنه احتج بسويد بن سعيد وجماعة غيره اشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم ,

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية