الكفاية في علم الرواية
الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص109
تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة
أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ، ثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن علي بن مهران، أخبرني أحمد بن خلف بن أيوب البزاز المعروف بالسابح، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله المنقري، ثنا علي بن عاصم، ثنا شعبة , قال: «احذروا غيرة أصحاب الحديث بعضهم على بعض , فلهم أشد غيرة من التيوس» ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة , وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره , وإن لم يكن الذي سمعه موجبا لرد الحديث ولا مسقطا للعدالة , ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاء إن كان الراوي حيا أن يحمله ذلك على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة , وإن كان ميتا أن ينزله من نقل عنه منزلته , فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز. ومنهم من يرى أن من الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة بانفراده , حتى ينظر هل له من أخوات ونظائر , فإن أحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه , فإذا ظهر أمر يكره مخالف للجميل , لم يؤمن أن يكون وراءه شبه له ". ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الذي قدمناه في أول باب العدالة: " من أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه , وليس إلينا من سريرته شيء , ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه , وإن قال: إن سريرتي حسنة "
#