لطائف المعارف
ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص115
دار ابن حزم للطبتعة والنشر
متتابعات ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة" وفي إسناده يوسف السمتي وهو ضعيف جدا.
واختلفوا لم سميت هذه الأشهر الأربعة حرما؟.
فقيل: لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم وجعل العمل الصالح والأجر أعظم قال كعب: اختار الله الزمان فأحبه إلى الله الأشهر الحرم وقد روي مرفوعا ولا يصح رفعه وقد قيل: في قوله تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] أن المراد في الأشهر الحرم وقيل: بل في جميع شهور السنة وقيل: إنما سميت حرما لتحريم القتال فيها وكان ذلك معروفا في الجاهلية وقيل: إنه كان من عهد إبراهيم عليه السلام وقيل: إن سبب تحريم هذه الأشهر الأربعة بين العرب لأجل التمكن من الحج والعمرة فحرم شهر ذي الحجة لوقوع الحج فيه وحرم معه شهر ذي القعدة للسير فيه إلى الحج وشهر المحرم للرجوع فيه من الحج حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه وحرم شهر رجب للإعتمار فيه في وسط السنة فيعتمر فيه من كان قريبا من مكة.
وقد شرع الله في أول الإسلام تحريم القتال في الشهر الحرام قال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام} [المائدة: 2] وقال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] وخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن جندب بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [البقرة: 217] الآية وروى السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود في هذه الآية فذكروا هذه القصة مبسوطة وقالوا فيها: فقال المشركون: يزعم محمد أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام؟ فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى وقيل في أول رجب وآخر ليلة من جمادى وأغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله تعالى تعييرا لأهل مكة: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [البقرة: 217] لا يحل وما
#