لطائف المعارف
ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص140
دار ابن حزم للطبتعة والنشر
والنصحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ لا بكثرة الإجتهاد في الصوم والصلاة.
إخواني اجتنبوا الذنوب التي تحرم العبد مغفرة مولاه الغفار في مواسم الرحمة والتوبة والإستغفار.
أما الشرك: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] وأما القتل فلو اجتمع أهل السموات وأهل الأرض على قتل رجل مسلم بغير حق لأكبهم الله جميعا في النار وأما الزنا فحذار حذار من التعرض لسخط الجبار الخلق كلهم عبيد الله وإماؤه والله يغار لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته فمن أجل ذلك حرم الفواحش وأمر بغض الأبصار وأما الشحناء فيا من أضمر لأخيه السوء وقصد له الإضرار: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} [42] . يكفيك حرمان المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار.
خاب عبد بارز المو ... لى بأسباب المعاصي
ويحه مما جناه ... لم يخف يوم القصاص
يوم فيه ترعد الأق ... دام من شيب النواصي
لي ذنوب في ازدياد ... وحياة في انتقاص
فمتى أعمل ما أع ... لم لي فيه خلاصي
وقد روي عن عكرمة وغيره من المفسرين في قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان:4] أنها ليلة النصف من شعبان والجمهور على أنها ليلة القدر وهو الصحيح وقال عطاء بن يسار: إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال: اقبض من في هذه الصحيفة فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبني البنيان وأن اسمه قد نسخ في الموتى ما ينتظر به ملك الموت إلا أن يؤمر به فيقبضه يا مغرورا بطول الأمل يا مسرورا بسوء العمل كن من الموت على وجل فما تدري متى يهجم الأجل.
كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
قال بعض السلف: كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومن مؤمل غدا لا يدركه إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
#