شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لطائف المعارف

ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص227

دار ابن حزم للطبتعة والنشر

رقعة الإسلام ويكثر الداخلون فيه وهو وظيفة الرسل وأتباعهم وبه تصير كلمة الله هي العليا والمقصود منه أن يكون الدين كله لله والطاعة له كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] والمجاهد في سبيل الله هو المقاتل لتكون كلمة الله هي العليا خاصة.

والنوع الثاني من الجهاد: جهاد النفس في طاعة الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المجاهد من جاهد نفسه في الله" وقال بعض الصحابة لمن سأله عن الغزو؟: ابدأ بنفسك فاغزها وابدأ بنفسك فجاهدها وأعظم مجاهدة النفس على طاعة الله عمارة بيوته بالذكر والطاعة قال الله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله} [التوبة: 18] وفي حديث أبي سعيد الخدري المرفوع: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان" ثم تلا الآية خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال*رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 36, 37] الآية.

والنوع الأول من الجهاد أفضل من هذا الثاني قال الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله} [التوبة: 19, 20] وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كنت عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] إلى آخر الآية فهذا الحديث الذي فيه ذكر سبب نزول هذه الآية يبين أن المراد أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى من أعمال النوافل والتطوع الجهاد وإن الآية تدل على أن أفضل ذلك الجهاد مع الإيمان فدل على التطوع بالجهاد أفضل من التطوع بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج وعلى مثل هذا يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا وأن الجهاد أفضل من الحج المتطوع به فإن فرض الحج تأخر عند كثير من العلماء إلى السنة التاسعة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية