لطائف المعارف
ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص290
دار ابن حزم للطبتعة والنشر
"أن الله عز وجل يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها" وقد روي: أن من سمى على أول طعامه وحمد الله على آخره فقد أدى ثمنه ولم يسأل بعد عن شكره.
ومنها: ذكره بالتكبير عند رمي الجمار في أيام التشريق وهذا يختص به أهل الموسم.
ومنها: ذكر الله تعالى المطلق فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق وقد كان عمر يكبر بمنى في قبته فيسمعه الناس فيكبرون فترتج منى تكبيرا وقد قال الله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] إلى آخر الآية وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق.
قال عكرمة: كان يستحب أن يقال في أيام التشريق: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] وعن عطاء قال: ينبغي لكل من نفر أن يقول حين ينفر متوجها إلى أهله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] خرجهما عبد بن حميد في تفسيره وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه وروي: أنه كان أكثر دعائه وكان إذا دعا بدعاء جعله معه فإنه يجمع خير الدنيا والآخرة قال الحسن: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة وفي الآخرة: الجنة وقال سفيان: الحسنة في الدنيا: العلم والرزق الطيب وفي الآخرة: الجنة والدعاء من أفضل أنواع ذكر الله عز وجل وقد روى زياد الجصاص عن أبي كنانة القرشي أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول في خطبته يوم النحر بعد يوم النحر ثلاثة أيام التي ذكر الله الأيام المعدودات لا يرد فيهن الدعاء فارفعوا رغبتكم إلى الله عز وجل.
وفي الأمر بالذكر عند انقضاء النسك معنى وهو أن سائر العبادات تنقضي ويفرغ منها وذكر الله باق لا ينقضي ولا يفرغ منه بل هو مستمر للمؤمنين في الدنيا والآخرة وقد أمر الله تعالى بذكره عند انقضاء الصلاة قال الله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} [النساء: 103] وقال في صلاة الجمعة: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا} [الجمعة: 10] وقال تعالى: {فإذا فرغت فانصب*وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7, 8] روي عن ابن مسعود قال كان فإذا فرغت.
#