لطائف المعارف
ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص314
دار ابن حزم للطبتعة والنشر
ينادي في السماء كل يوم: أبناء الخمسين زرع دنا حصاده وفي حديث مرفوع: "إن لكل شيء حصادا وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين".
قد يبلغ الزرع منتهاه ... لا بد للزرع من حصاد
وقد يدرك الزرع آفة قبل بلوغ حصاده فيهلك كما أشير إليه في قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] قال ميمون بن مهران لجلسائه: يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع إذا ابيض قالوا الحصاد فنظر إلى الشباب فقال: يا معشر الشباب إن الزرع قد تدركه الآفة قبل أن يستحصد وقال بعضهم: أكثر من يموت الشباب وآية ذلك أن الشيوخ في الناس قليل.
أيا ابن آدم لا يغررك عافية ... عليك صافية فالعمر معدود
ما أنت إلا كزرع عند خضرته ... بكل شيء من الآفات مقصود
فإن سلمت من الآفات أجمعها ... فأنت عند كمال الأمر محصود
كل ما في الدنيا فهو مذكر بالآخرة ودليل عليه فنبات الأرض واخضرارها في الربيع بعد محولها ويبسها في الشتاء وإيناع الأشجار واخضرارها بعد كونها خشبا يابسا يدل على بعث الموتى من الأرض وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه في مواضع كثيرة قال الله تعالى: {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 5, 7] وقال الله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} [ق: 9, 11] وقال الله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف:57] .
قال أبو رزين للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف يحي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضرا"؟ قال: نعم قال: "كذلك يخرج الله الموتى وذلك آيته في خلقه" خرجه الإمام أحمد وقصر مدة
#