شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لطائف المعارف

ابن رجب الحنبلي • التزكية والرقائق • ج1 ص321

دار ابن حزم للطبتعة والنشر

ضحيت له كي أستظل بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا

فوا أسفا إن كان سعيك خائبا ... ووا أسفا إن كان حظك ناقصا

ومما يؤمر بالصب فيه على حر الشمس النفر للجهاد في الصيف كما قال تعالى عن المنافقين: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] وكذلك في المشي إلى المساجد للجمع والجماعات وشهود الجنائز ونحوها من الطاعات والجلوس في الشمس لانتظار ذلك حيث لا يوجد ظل.

خرج رجل من السلف إلى الجمعة فوجد الناس قد سبقوه إلى الظل فقعد في الشمس فناداه رجل من الظل أن يدخل إليه فأبى أن يتخطى الناس لذلك ثم تلا: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار فإن الساعة تقوم في يوم الجمعة ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار قاله ابن مسعود وتلا قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان:24] وينبغي لمن كان في حر الشمس أن يتذكر حرها في الموقف فإن الشمس تدنو من رؤوس العباد يوم القيامة ويزاد في حرها وينبغي لمن لا يصبر على حر الشمس في الدنيا أن يجتنب من الأعمال ما يستوجب صاحبه به دخول النار فإنه لا قوة لأحد عليها ولا صبر قال قتادة: وقد ذكر شراب أهل جهنم وهو ماء يسيل من صديدهم من الجلد واللحم فقال: هل لكم بهذا يدان أم لكم عليه صبر طاعة الله أهون عليكم يا قوم فأطيعوا الله ورسوله.

نسيت لظى عند ارتكانك للهوى ... وأنت توقى حر شمس الهواجر

كأنك لم تدفن حميما ولم تكن ... له في سياق الموت يوما بحاضر

رأى عمر بن عبد العزيز قزما في جنازة قد هربوا من الشمس إلى الظل وتوقوا الغبار فبكى ثم أنشد:

من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشين والشعثا

ويألف الظل كي يبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا

في ظل مقفرة غبراء مظلمة ... يطيل تحت الثرى في غمها اللبثا

تجهزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية