شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 1

ابن منظور • المعاجم • ج1 ص17

دار صادر - بيروت

حرف الهمزة

نذكر، في هذا الحرف، الهمزة الاصلية، التي هي لام الفعل، فاما المبدلة من الواو نحو العزاء، الذى اصله عزأو، لانه من عزوت، أو المبدلة من الياء نحو الاباء، الذى اصله اباي، لانه من ابيت، فنذكره في باب الواو والياء، ونقدم هنا الحديث في الهمزة.

قال الازهري: إعلم أن الهمزة لا هجاء لها، انما تكتب مرة ألفا ومرة ياء ومرة واوا، والالف اللينة لا حرف لها، انما هي جزء من مدة بعد فتحة.

والحروف ثمانية وعشرون حرفا مع الواو والالف والياء، وتتم بالهمزة تسعة وعشرين حرفا.

والهمزة كالحرف الصحيح، غير أن لها حالات من التليين والحذف والابدال والتحقيق تعتل، فالحقت بالاحرف المعتلة الجوف، وليست من الجوف، انما هي حلقية في أقصى الفم، ولها ألقاب كالقاب الحروف الجوف، فمنها همزة التأنيث، كهمزة الحمراء والنفساء والعشراء والخشاء، وكل منها مذكور في موضعه، ومنها الهمزة الاصلية في آخر الكلمة مثل: الجفاء والبواء والرطاء والطواء، ومنها الوحاء والباء والداء والايطاء في الشعر.

هذه كلها همزها أصلي، ومنها همزة المدة المبدلة من الياء والواو: كهمزة السماء والبكاء والكساء والدعاء والجزاء وما اشبهها، ومنها الهمزة المجتلبة بعد الالف الساكنة نحو: همزة وائل وطائف، وفي الجمع نحو كتائب وسرائر، ومنها الهمزة الزائدة نحو: همزة الشمأل والشامل والغرقئ، ومنها الهمزة التي تزاد لئلا يجتمع ساكنان نحو: اطمأن واشمأز وازبأر وما شاكلها، ومنها همزة الوقفة في آخر الفعل لغة لبعض دون بعض نحو قولهم للمرأة: قولئ، وللرجلين قولا، وللجميع قولؤ، وإذا وصلوا الكلام لم يهمزوا، ويهمزون لا إذا وقفوا عليها، ومنها همزة التوهم، كما روى الفراء عن بعض العرب أنهم يهمزون ما لا همز فيه إذا ضارع المهموز.

قال: وسمعت امراة من غني تقول: رثات زوجي بابيات، كأنها لما سمعت رثات اللبن ذهبت الى أن مرثية الميت منها.

قال: ويقولون لبات بالحج وحلات السويق، فيغلطون لان حلات يقال في دفع العطشان عن الماء، ولبات يذهب بها اللبا.

وقالوا: استنشأت الريح والصواب استنشيت، ذهبوا به الى قولهم نشا السحاب، ومنها الهمزة الاصلية الظاهرة نحو همز الخبء والدفء والكفء والعبء وما اشبهها، ومنها اجتماع همزتين في كلمة واحدة نحو همزتي الرئاء والحاوئاء، واما الضياء فلا يجوز همز يائه، والمدة الاخيرة فيه همزة اصلية من ضاء يضوء ضوءا.

قال أبو العباس احمد بن يحيى فيمن همز ما ليس بمهموز: وكنت أرجي بئر نعمان، حائرا، * فلوأ بالعينين والانف حائر اراد لوى، فهمز، كما قال: كمشترئ بالحمد ما لا يضيره

الصفحة السابقة الصفحة التالية