لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص160
دار صادر - بيروت
أي تشاوروا وتحدثوا متمالئين على ذلك ليقتلونا أجمعين، فتصبح أمنا كالعذراء التي لا ولد لها. قال أبو عبيد: يقال للقوم إذا تتابعوا برأيهم على أمر قد تمالؤوا عليه. ابن الأعرابي: مالأه إذا عاونه، ومالأه إذا صحبه أشباهه. وفي حديث
علي، رضي الله عنه: والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله
؛ أي ما ساعدت ولا عاونت. وفي حديث
عمر، رضي الله عنه: أنه قتل سبعة نفر برجل قتلوه غيلة
، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به. وفي رواية: لقتلتهم. يقول: لو تضافروا عليه وتعاونوا وتساعدوا. الملأ، مهموز مقصور: الخلق. وفي التهذيب: الخلق المليء بما يحتاج إليه. وما أحسن ملأ بني فلان أي أخلاقهم وعشرتهم. قال الجهني:
تنادوا يا لبهثة، إذ رأونا، ... فقلنا: أحسني ملأ جهينا
أي أحسني أخلاقا يا جهينة؛ والجمع أملاء. ويقال: أراد أحسني ممالأة أي معاونة، من قولك مالأت فلانا أي عاونته وظاهرته. والملأ في كلام العرب: الخلق، يقال: أحسنوا أملاءكم أي أحسنوا أخلاقكم. وفي حديث
أبي قتادة، رضي الله عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما تكابوا على الماء في تلك الغزاة لعطش نالهم؛ وفي طريق: لما ازدحم الناس على الميضأة، قال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملأ، فكلكم سيروى.
قال ابن الأثير: وأكثر قراء الحديث يقرؤونها أحسنوا الملء، بكسر الميم وسكون اللام من ملء الإناء، قال: وليس بشيء. وفي الحديث
أنه قال لأصحابه حين ضربوا الأعرابي الذي بال في المسجد: أحسنوا أملاءكم، أي أخلاقكم.
وفي غريب أبي عبيدة: ملأ أي غلبة «1». وفي حديث
الحسن أنهم ازدحموا عليه فقال: أحسنوا أملاءكم أيها المرؤون.
والملأ: العلية، والجمع أملاء أيضا. وما كان هذا الأمر عن ملإ منا أي تشاور واجتماع. وفي حديث
عمر، رضي الله عنه، حين طعن: أكان هذا عن ملإ منكم
، أي مشاورة من أشرافكم وجماعتكم. والملأ: الطمع والظن، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قوله وتحدثوا ملأ، البيت الذي تقدم، وبه فسر أيضا قوله:
فقلنا أحسني ملأ جهينا
أي أحسني ظنا. والملاءة، بالضم والمد، الريطة، وهي الملحفة، والجمع ملاء. وفي حديث الاستسقاء:
فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى.
الملاء، بالضم والمد: جمع ملاءة، وهي الإزار والريطة. وقال بعضهم: إن الجمع ملأ، بغير مد، والواحد ممدود، والأول أثبت. شبه تفرق الغيم واجتماع بعضه إلى بعض في أطراف السماء بالإزار إذا جمعت أطرافه وطوي. ومنه حديث
قيلة: وعليه أسمال مليتين
، هو تصغير ملاءة مثناة المخففة الهمز، وقول أبي خراش:
كأن الملاء المحض، خلف ذراعه، ... صراحية والآخني المتحم
عنى بالمحض هنا الغبار الخالص، شبهه بالملاء من الثياب.
