لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص46
دار صادر - بيروت
والمجزوء من الشعر: ما حذف منه جزآن أو كان على جزءين فقط، فالأولى على السلب والثانية على الوجوب. وجزأ الشعر جزءا وجزأه فيهما: حذف منه جزءين أو بقاه على جزءين. التهذيب: والمجزوء من الشعر: إذا ذهب فعل كل واحد من فواصله، كقوله:
يظن الناس، بالملكين ... ، أنهما قد التأما
فإن تسمع بلأمهما، ... فإن الأمر قد فقما
ومنه قوله:
أصبح قلبي صردا ... لا يشتهي أن يردا
ذهب منه الجزء الثالث من عجزه. والجزء: الاستغناء بالشيء عن الشيء، وكأنه الاستغناء بالأقل عن الأكثر، فهو راجع إلى معنى الجزء. ابن الأعرابي: يجزئ قليل من كثير ويجزئ هذا من هذا: أي كل واحد منهما يقوم مقام صاحبه، وجزأ بالشيء وتجزأ: قنع واكتفى به، وأجزأه الشيء: كفاه، وأنشد:
لقد آليت أغدر في جداع، ... وإن منيت أمات الرباع
بأن الغدر، في الأقوام، عار، ... وأن المرء يجزأ بالكراع
أي يكتفي به. ومنه قول الناس: اجتزأت بكذا وكذا، وتجزأت به: بمعنى اكتفيت، وأجزأت بهذا المعنى. وفي الحديث: ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن، أي ليس يكفي. وجزئت الإبل: إذا اكتفت بالرطب عن الماء. وجزأت تجزأ جزءا وجزءا بالضم وجزوءا أي اكتفت، والاسم الجزء. وأجزأها هو وجزأها تجزئة وأجزأ القوم: جزئت إبلهم. وظبية جازئة: استغنت بالرطب عن الماء. والجوازئ: الوحش، لتجزئها بالرطب عن الماء، وقول الشماخ بن ضرار، واسمه معقل، وكنيته أبو سعيد:
إذا الأرطى توسد، أبرديه، ... خدود جوازئ، بالرمل، عين
لا يعني به الظباء، كما ذهب إليه ابن قتيبة، لأن الظباء لا تجزأ بالكلإ عن الماء، وإنما عنى البقر، ويقوي ذلك أنه قال: عين، والعين من صفات البقر لا من صفات الظباء؛ والأرطى، مقصور: شجر يدبغ به، وتوسد أبرديه، أي اتخذ الأرطى فيهما كالوسادة، والأبردان: الظل والفيء، سميا بذلك لبردهما. والأبردان أيضا الغداة والعشي، وانتصاب أبرديه على الظرف؛ والأرطى مفعول مقدم بتوسد، أي توسد خدود البقر الأرطى في أبرديه، والجوازئ: البقر والظباء التي جزأت بالرطب عن الماء، والعين جمع عيناء، وهي الواسعة العين؛ وقول ثعلب بن عبيد:
جوازئ، لم تنزع لصوب غمامة، ... وروادها، في الأرض، دائمة الركض
قال: إنما عنى بالجوازئ النخل يعني أنها قد استغنت عن السقي، فاستبعلت. وطعام لا جزء له: أي لا يتجزأ بقليله. وأجزأ عنه مجزأه ومجزأته ومجزأه ومجزأته: أغنى عنه مغناه. وقال ثعلب: البقرة تجزئ عن سبعة
