لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص62
دار صادر - بيروت
القصير، وقيل: العظيم. والحنطئ: القصير، وبه فسر السكري قول الأعلم الهذلي:
والحنطئ، الحنطي، يمنح ... بالعظيمة والرغائب
والحنطي: الذي غذاؤه الحنطة، وقال: يمنح أي يطعم ويكرم ويربب، ويروى يمثج أي يخلط.
فصل الخاء المعجمة
خبأ: خبأ الشيء يخبؤه خبأ: ستره، ومنه الخابية وهي الحب، أصلها الهمزة، من خبأت، إلا أن العرب تركت همزة؛ قال أبو منصور: تركت العرب الهمز في أخبيت وخبيت وفي الخابية لأنها كثرت في كلامهم، فاستثقلوا الهمز فيها. واختبأت: استترت. وجارية مخبأة أي مستترة؛ وقال الليث: امرأة مخبأة، وهي المعصر قبل أن تتزوج، وقيل: المخبأة من الجواري هي المخدرة التي لا بروز لها؛ في حديث
أبي أمامة: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة.
المخبأة: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت. وامرأة خبأة مثل همزة: تلزم بيتها وتستتر. والخبأة: المرأة تطلع ثم تختبئ؛ وقول الزبرقان بن بدر: إن أبغض كنائني إلي الطلعة الخبأة: يعني التي تطلع ثم تخبأ رأسها؛ ويروى: الطلعة القبعة؛ وهي التي تقبع رأسها أي تدخله، وقيل: تخبؤه؛ والعرب تقول: خبأة خير من يفعة سوء، أي بنت تلزم البيت، تخبؤ نفسها فيه، خير من غلام سوء لا خير فيه. والخبء: ما خبئ، سمي بالمصدر، وكذلك الخبيء، على فعيل؛ وفي التنزيل: الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض
؛ الخبء الذي في السماوات هو المطر، والخبء الذي في الأرض هو النبات، قال: والصحيح، والله أعلم: أن الخبء كل ما غاب، فيكون المعنى يعلم الغيب في السماوات والأرض، كما قال تعالى: ويعلم ما تخفون وما تعلنون. وفي حديث
ابن صياد: خبأت لك خبأ
؛ الخبء: كل شيء غائب مستور، يقال: خبأت الشيء خبأ إذا أخفيته، والخبء والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء. وفي حديث
عائشة تصف عمر: ولفظت خبيئها
أي ما كان مخبوءا فيها من النبات، تعني الأرض، وفعيل بمعنى مفعول. والخبء: ما خبأت من ذخيرة ليوم ما. قال الفراء: الخبء، مهموز، هو الغيب غيب السماوات والأرض، والخبأة والخبيئة، جميعا: ما خبئ. وفي الحديث:
اطلبوا الرزق في خبايا الأرض
، قيل معناه: الحرث وإثارة الأرض للزراعة، وأصله من الخبء الذي قال الله عز وجل: يخرج الخبء
. وواحدة الخبايا: خبيئة، مثل خطيئة وخطايا وأراد بالخبايا: الزرع لأنه إذا ألقى البذر في الأرض، فقد خبأه فيها. قال عروة بن الزبير: ازرع، فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:
تتبع خبايا الأرض، وادع مليكها، ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا
ويجوز أن يكون ما خبأه الله في معادن الأرض. وفي حديث
عثمان رضي الله عنه، قال: اختبأت عند الله خصالا: إني لرابع الإسلام وكذا وكذا
، أي ادخرتها وجعلتها عنده لي. والخباء، مدته همزة: وهو سمة توضع في موضع
