لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص93
دار صادر - بيروت
أي اشرب، فإني أريد أن أذهب بك. قال أبو منصور: والأصل في سأ زجر وتحريك للمضي كأنه يحركه ليشرب إن كانت له حاجة في الماء مخافة أن يصدره وبه بقية الظمإ.
سبأ: سبأ الخمر يسبؤها سبأ وسباء ومسبأ واستبأها: شراها. وفي الصحاح: اشتراها ليشربها. قال إبراهيم بن هرمة:
خود تعاطيك، بعد رقدتها، ... إذا يلاقي العيون مهدؤها
كأسا بفيها صهباء، معرقة، ... يغلو بأيدي التجار مسبؤها
معرقة أي قليلة المزاج أي إنها من جودتها يغلو اشتراؤها. واستبأها: مثله. ولا يقال ذلك إلا في الخمر خاصة. قال مالك بن أبي كعب:
بعثت إلى حانوتها، فاستبأتها ... بغير مكاس في السوام، ولا غصب
والاسم السباء، على فعال بكسر الفاء. ومنه سميت الخمر سبيئة. قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه:
كأن سبيئة من بيت رأس، ... يكون مزاجها عسل وماء
وخبر كأن في البيت الثاني وهو:
على أنيابها، أو طعم غض ... من التفاح، هصره اجتناء
وهذا البيت في الصحاح:
كأن سبيئة في بيت رأس
قال ابن بري: وصوابه من بيت رأس، وهو موضع بالشام. والسباء: بياعها. قال خالد بن عبد الله لعمر بن يوسف الثقفي: يا ابن السباء، حكى ذلك أبو حنيفة. وهي السباء والسبيئة، ويسمى الخمار سباء. ابن الأنباري: حكى الكسائي: السبأ الخمر، واللظأ: الشيء الثقيل «1»، حكاهما مهموزين مقصورين. قال: ولم يحكهما غيره. قال: والمعروف في الخمر السباء، بكسر السين والمد، وإذا اشتريت الخمر لتحملها إلى بلد آخر قلت: سبيتها، بلا همز. وفي حديث
عمر رضي الله عنه: أنه دعا بالجفان فسبأ الشراب فيها.
قال أبو موسى: المعنى في هذا الحديث، فيما قيل: جمعها وخبأها. وسبأته السياط والنار سبأ: لذعته، وقيل غيرته ولوحته، وكذلك الشمس والسير والحمى كلهن يسبأ الإنسان أي يغيره. وسبأت الرجل سبأ جلدته. وسبأ جلده سبأ: أحرقه، وقيل سلخه. وانسبأ هو وسبأته بالنار سبأ إذا أحرقته بها. وانسبأ الجلد: انسلخ. وانسبأ جلده إذا تقشر. وقال:
وقد نصل الأظفار وانسبأ الجلد
وإنك لتريد سبأة أي تريد سفرا بعيدا يغيرك. التهذيب: السبأة: السفر البعيد، سمي سبأة لأن الإنسان إذا طال سفره سبأته الشمس ولوحته، وإذا كان السفر قريبا قيل: تريد سربة. والمسبأ: الطريق في الجبل.
